خطب أصات بلبنان النعيّ به * فهزّت النجف الأعلى زلازله
ما في النديّ سوى قلب يذوب أسى * ومدمع فاض هاميه وهامله
فطالب الرشد قد سدّت مسالكه * وسائل العرف أعيته « وسائله »
يوم به المصطفى باتت « شرائعه » * تبكيه والمرتضى تنعى « رسائله »
كم ذاد عن حرم الإسلام في قلم * أمضى من العضب تجلوه صياقله
رمى به الحقّ حتّى اشتدّ ساعده * وعزّ فيه الهدى واشتدّ كاهله
كم ناصب وهو بالبرهان قاطعه * وراغب وهو بالإحسان واصله
كأنّ أنمله يشدو اليراع بها * دوح بأفنانه تشدو بلابله
يعنو له خاطبا قيس بن ساعدة * عيّا ويقصر سحبان ووائله
يا راحلا قد سرى ركب الحمام به * الصبر بعدك قد زمّت رواحله
إيه أبا جعفر صابرتها محنا * عوّضت في الحشر عنها ما تحاوله
بلغت في الفضل شأوا لم تنله يد * والنجم صعب على الأيدي تناوله
رغبت في أجل باق مضيت له * وقد زهدت بما لم يبق عاجله
للّه ما ضمّ من علم ومن ورع * برد تضمّك والتقوى غلائله
ناهزت تسعين عاما قد طويت بها * عمرا بنشر الهدى تطوى مراحله
علم ودين وأخلاق محبّبة * كنفحة الروض قد ضاعت خمائله
وغرّة لاح نور الأنبياء بها * يخفى سنا البدر منها لو تقابله
وإن تضاربت الأقوال عن شطط * فما الصواب سوى ما أنت قائله
من ذا يسدّ من الإسلام ثغرته * ومن به جيده يزدان عاطله
رعت العدوّ بلبنان وجارتها * سوريّة يوم غالتها غوائله
فالبرّ في جيشه ضاقت فدافده * والبحر في سفنه غصّت سواحله
حتّى تخلّى عن القطرين واندحرت * جنوده وانجلت عنها جحافله
خلّصتها عن يد المستعمرين لها * والظلم قد علقت فيها حبائله
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 64
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦٤