تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فنقاء تتكشّف منذ البداية فتاة مؤمنة تصدمها أحاديث سعاد ، وتبدو أزمتها أوّلا في عدم تمكّنها من طردها ، لأنّها قريبتها ، وفي خجلها ممّا تتظاهر به سعاد من أخلاق ومحبّة ، وتتطوّر الأحداث فنحبس أنفسنا قلقا عليها بعد سفر إبراهيم ، وبدء مكيدة سعاد بإغراء زوجها بها ، خاصّة وإنّنا لم نكن على علم كاف بعد بشخصيّة محمود التي ما تلبث أن تتكشّف من خلال رجوعه إلى ذاته في نهاية المطاف . وسعاد تتكشّف عواطفها نحو إبراهيم وحقدها منذ أن دار الحديث عنه مع نقاء ، ونعرفها مفتونة في الوقت نفسه بحضارة الغرب ، ثمّ يتبيّن لنا فيها سببا لموت امّها بسبب سوء سلوكها ممّا يدلّ على إصرار الانحراف . ثمّ يتكشّف عزمها على الانتقام من نقاء دون مراعاة للقرابة بينهما . وهنا تبدو الرغبة في الانتقام بسبب معرفتنا بالحبّ المصدوم من ناحية ، وبغياب الوازع الديني من ناحية أخرى ؛ ولذلك فنحن نخاف منها على نقاء . ثمّ يبدو جانب من حياتها المستهترة وفساد حياتها البيتيّة ممّا يفسّر لنا كيف يمكن أن تلجأ امرأة إلى دفع زوجها وراء امرأة أخرى دونما غيرة أو خوف عليه منها . وأمام هذا الماضي السيّء ، فنحن لا نستغرب إصرار سعاد ولا نهايتها التعيسة ، كذلك نحن لا نستغرب إمكانيّة أن يتحوّل محمود وينقلب اتّجاهه ونحن الذي عرفناه ضعيفا أمام زوجته ، يتقبّل صدودها عنه دون شكّ أو مقاومة تذكر ، ممّا يدلّ على أنّ سلوكه المنحرف دليل ضعف لا دليل إصرار واستكبار ، وهو بالتالي بحاجة - وقد خدّره المال الذي ورثه عن أبيه - إلى صدمة تكون سببا لحثّه على الاستفادة من كبوته ، وإلى يد تدلّه على الطريق المستقيم . صحيح أنّ ثمّة جوانب لا نستطيع فهمها ، فكيف يمكن لسعاد أن تتوقّع ذهاب محمود ليمضي أسبوعا مع نقاء دون أن تتوقّع معرفة أهل نقاء بغيابها في مقابل ذلك ، ودون أن تعرف استحالة قيام نقاء بذلك ، اللّهمّ إلّا أن نفسّر ذلك بغلبة الرغبة في الانتقام ، وأنّ الحقد يعمي ويصمّ .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 510 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية