تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
استراحات تجعلنا نستعيد أنفاسنا بين الرسائل ، أو جلسات الحوار . ومن الطبيعي في خلال ذلك أن تصبح الشخصيّات أقلّ وضوحا وتمايزا ، وأكثر تشابها وتسطيحا ، كما يؤدّي الاهتمام بعرض الأفكار إلى الإقلال من الاهتمام بوصف البيئة وإفرازها . غير أنّ ذلك لا يقلّل من الدور الريادي للأديبة الشهيدة ، ولا من قدرتها الأدبيّة ، خاصّة وأنّها جعلتنا نتوقّع سلفا عدم تركيزها الكبير على الفنّ ، واعتماده فقط لتغليف الصراع الفكري ؛ لكي تتلبّس الأفكار بلبوس الأشخاص ، وتمتلك الحدّ اللازم من الحياة لجعلنا نحسّ بالمتعة أثناء متابعتها . هكذا فإنّ قصص بنت الهدى تمتلك - رغم تباينها من حيث مستوى الحبكة القصصيّة والتشويق - تشويقا من نوع آخر ، هو تشويق الأفكار الجديدة والعميقة التي نراها معروضة فيها ، وهل ثمّة من ينكر قيمة المحاورات أو القصص الفلسفيّة لمجرّد أنّ طابعها فكري تجريدي . لقد خلّفت بنت الهدى إلى جانب القصّة صفحات مليئة بالأفكار المشخّصة . صفحات تنبت فيها الشاعريّة هنا وهناك ، إلى جانب تشويق القصّة والفكرة . ولن نستطيع الآن أن نلقي على مواطن الجمال والرقّة في أسلوب الشهيدة - رحمها اللّه - ولكن بحسبنا أن نشير إلى وصفها لعاطفة الحبّ في بداية قصّة الباحثة عن الحقيقة ، وموقف انتظار الموت في قصّة ليتني كنت أعلم ، وإلى الرسائل التي تتضمّنها رسائل وخواطر في الخالة الضائعة .

نحو اللّه

ونترك بنت الهدى وقد تعلّمنا الكثير ، نتركها ونحن نسمعها تردّد مع رجاء ليتني كنت أعلم ص 119 - 120 متّجهة نحو اللّه سبحانه قائلة : لقد صحوت من بعد غفلة ، صحوت لكي انطلق في مسيرة النور نحو العفو الإلهي ، نعم نحوك يا إلهي .