أمّا الشرّ فيعتمد على الانصياع لطلب اللذّة والجاه والترف ، ويعتمد على رموز تسانده في المجتمع ، وأفكار فاسدة متداولة تتسبّب في سقوط الأبرياء أحيانا ، ولكن إلى حين .
ويجد الخير دائما له شخصيّات تمثّله « نقاء وزوجها إبراهيم ، حسنات وزوجها مصطفى ، العالم الديني ، الدكتورة معاد وأخوها سناد » والقصص القصيرة مليئة بدورها بنماذج الخير .
أمّا الشرّ الخالص فقلّما نجد شخصيّات رئيسيّة تمثّله ، كمثل سعاد في الفضيلة تنتصر ، ذلك أنّ « رحاب » مثلا في قصّة امرأتان ورجل ينتهي أمرها إلى الاهتداء ، وحتّى بالنسبة لسعاد ، فإنّ نقاء وجدت فيها ضحيّة من ضحايا المجتمع وليس أكثر .
وفي الغالب فإنّنانلقى مقابل الخير شخصيّات قلقة خاضعة لتأثير الأفكار الوافدة والبيئة المنحرفة ما تلبث أن تستجيب للهدى بعد صراع يطول أو يقصر إثر التقائها بشخصيّات الخير ، وكأنّ بنت الهدى إنّما أرادت أن تبيّن اعتقادها بأنّ الغالبيّة العظمى ممّن نظنّهم أشرارا هم في الحقيقة ضحايا لفساد المجتمع السياسي والثقافي ، وأنّ قليلا منهم من سيصرّ على ضلالته فيما لو وجد الجوّ المساعد على الهداية ؛ ذلك لأنّ الخير يظلّ أقوى منطقا من الشرّ ؛ ولأنّ أسلحة الشرّ من أفكار مستوردة إلحاديّة ، أو نمط حياة يعطي حرّيّة للغرائز على حساب احترام النفس واحترام حقوق الآخرين ، آباء وأزواجا وأقارب وأصدقاء ، لا يمكن لها أن تقوم مقابل الأفكار الإيمانيّة إذا أحسن عرضها ، ولا مقابل الشخصيّات المؤمنة إذا أحسن بناؤها وتدعيمها بالمعرفة والسلوك الفاضل ، وتبدو هذه الحقيقة في عجز مكر سعاد أمام صلابة نقاء ونقاء روحها ، وفي تراجع محمود واستخذائه أمام القوّة المنبعثة من شخصيّة هذه الأخيرة .
كأنّ بنت الهدى تدعونا بذلك إلى تحسّس واجبنا تجاه الآخرين ، ومعرفة أهميّة التغيير الشامل كمقدّمة لهداية الغالبيّة العظمى ممّن تخدعهم الزخارف المستوردة
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 508
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٠٨