فما أروع رحمتك حين يتحسّسها العباد ، وما أهون الصعاب في سبيلك يا ربّ ، وما أروع العذاب من أجلك ، وما أيسر العسير في طريقك ، وما أحلى المرّ في الوصول إليك .
هانت يا إلهي دمعة لا تذرف من أجلك ، وبعدت يا مناي ، غاية لا تؤول إليك .
إلهي إن تظافرت في حياتي طرق الشقاء ، فإنّ في طريقي إليك سعادة لا تدرك ، وإن أطبقت عليّ سماء الدنيا فإنّ لي في ذكرك أفقا أرحب وأوسع .
إلهي ! ما أروع أن أسعى إليك فأحجب عنك فتنطلق إليك روحي من قيود أسرها ، وتهرب إليك نفسي من حديدها .
إلهي ! ما عدت أرغب إلّا في رضاك ، ولا أطمع إلّا في عفوك ، ولا أسعى إلّا إلى الفناء بك ، إلهي ! ما الدنيا إلّا ممرّ درب إلى فنائك ، وما العمر إلّا لحظات كفاح من أجلك وفي سبيلك ، فاجعل حياتي يا ربّ كلمة رضى ، واجعل أعمالي يا إلهي ساعة جهاد ، واجعل روحي يا سيّدي خفقة أمل ورجاء ، ترنو إلى عفوك ، وتشتاق إلى رفدك ، وتحنّ إلى رضاك ، آمين . انتهى ملخّصا .
ومن المناسب أن نذكر في خاتمة هذه الترجمة أنّ شهيدتنا المقدّسة مضت للقاء ربّها ورضوانه وهي عزباء لم تتزوّج ، فقد رأت بثاقب فكرها ونور بصيرتها أنّ الحياة الزوجيّة ، وإدارة البيت ، وتربية الأطفال تعطّل عليها الكثير من جهودها وجهادها ورسالتها الإصلاحيّة ، فآثرت العزوبة على الزواج ، سائرة في مرضاة اللّه تعالى ، مجاهدة فيه حقّ جهاده ، حتّى اختارها إلى جواره فائزة بالشهادة والسعادة ، فلعن اللّه ظلمتها وقتلتها ، وألحقهم بأشقى الأوّلين وأشقى الآخرين ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 513
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥١٣