ويؤثّر فيهم المناخ السائد ، وذلك مع الاستمرار في عملنا لمعالجة الحالات الفرديّة ، كما فعلت نقاء ومصطفى ، والعالم الديني ، والدكتورة معاد ، وكما فعل كثير من شخصيّات قصصها القصيرة ؛ إذ أنّ تغييره الأفراد والجماعات عملان يسيران جنبا إلى جنب .
متغيّرات الأسلوب
هذا هو عالم بنت الهدى في خطوطه العامّة من زاوية المضمون ، أمّا من جانب الشكل ، فإنّنا نلمس تباينا في المستوى الفنّي بين القصص المختلفة .
ومن بين هذه القصص لابدّ من إعطاء مكان مميّز لقصّتها الأولى الفضيلة تنتصر التي بالإضافة إلى كونها الأطول ، تبرز على أنّها الأجود فنيّا .
الجودة الفنيّة هذه عائدة ولا شكّ بشكل جزئي إلى مضمون الأفكار المعروضة على لسان أبطال القصّة ، والتي هي أفكار اجتماعيّة حول السفر إلى أوروبا والحرّيّة والأزياء والمال تناسب الشخصيّات ، أضف إلى ذلك أنّ طول القصّة يسمح بعرض هذه الأفكار في ثنايا الأحاسيس والمشاعر ، بحيث يسير عرض الأفكار في آن واحد مع تطوّر الأحداث والمشاعر ، وهكذا تبدو شخصيّات الفضيلة تنتصر أكثر وضوحا وتميّزا بعضها عن بعض ، وهي تتكشّف تدريجيّا من خلال مواقفهامن الأحداث الحاصلة ، وبشكل يجعلنا نفهم سلوكها اللاحق في علاقته بسابقة وتبرز الشخصيّات منسجمة مع نفسها ، فلا تقوم بسلوك يتنافى مع طبيعتها ، وتبدو أفكارها بالتالي لصيقة بشخصيّتها ، فلا نحسّ بانفصام بين الأفكار وبين الشخصيّات .
وهكذا لا نجد صعوبة في نسبة الأفكار إلى أصحابها فيما لو أخفيت عنّا هويّاتهم ، كذلك فإنّ تكشّف الشخصيّات لنا يبدو لنا محلّه منسجما مع تطوّر الأحداث التي لا تختار منها الكاتبة إلّا ما يخدم حبكتها الفنيّة ، ويعبر عن تطور الأزمة في نفوس أبطالها .