يبدأ العالم الديني ببيان ضرورة الدين والحاجة إليه بسبب ضعف الإنسان وافتقاره من ناحية ، وبفعل وجود ما يسمّيه غريزة الإيمان بالغيب ، وغريزة النظرة الوجوديّة إلى الكائنات ، ويبيّن الصفات التي ينبغي توفّرها في أيّ دين ؛ لكي يحقّق الهدف منه ، وهي أن يكون منسجما مع الفطرة ، ومع الغريزتين السابق ذكرهما ، وأن يكون ملائما للعقل ، ثمّ ينطلق من ذلك ليبيّن تحقّق هذه الصفات في الإسلام من إعجاز قرآنه إلى أفكاره الاجتماعيّة المتقدّمة - حقوق الإنسان ، مكافحة الرقّ - وشموله وتشريعاته الوقائيّة مثل : تحريم الخمر والقمار ، وفرض الستر على المرأة بما يحفظ إنسانيّتها ، ويقي المجتمع شرّ المفاسد المترتّبة على الإثارة والإغراء ، ومساواة الإسلام بين المرأة والرجل دون أن يعني ذلك المشابهة في الأحكام ، لاختلاف التكوين والاستعداد عند أفراد الجنسين .
وتبدو قوّة اقتناع « سندس » بالإسلام حين تفعل مكيدة أحد أبناء دينها فعلها - وكان يودّ الزواج منها - فتتوهّم أنّ فؤادا قد خانها ، ومع ذلك تتابع الذهاب إلى بيت العالم الديني بغية الاستزادة ، دون أن يثنيها عن ذلك ما تصوّرته من خيانة فؤاد ، وأخيرا وبعد أن يدخل قلبيهما الإيمان تنكشف الحقيقة ويتمّ الزواج .
وأمّا لقاء في المستشفى آخر ما كتبته الشهيدة فتتقمّص بنت الهدى فيها شخصيّة « الدكتورة معاد » الطبيبة في مستشفى لا نعرف أين هو ، والتي تدين بهدايتها إلى أخيها الطبيب « الدكتور سناد » نرى فيه صورة محوّرة للسيّد محمّد باقر الصدر تقذف الظروف في درب « معاد » بفتاة مسلمة متعلّمة ، تلبس الحجاب بفعل التقليد ، ورقاء تأتي بجدّتها إلى المستشفى فتفتتن بأخلاق معاد وإنسانيّتها معها ، وتدور محاورات ، كيف يقود الطبّ إلى الإيمان ؟ وكيف تنقض أقوال الشكّاك والتجريبيّين ، تجد معاد استجابة من ورقاء لأفكارها وتعجب بها فتعرض عليها الزواج بأخيها سناد ، غير أنّ وهم الجدّة أنّ أبا معاد كان وراء قتل والد ورقاء ، يؤدّي إلى رفض ورقاء للعرض رغم قناعتها الداخليّة بالعكس ، وتنقطع فترة من معاد ، ثمّ ما تلبث أن تدفعها عواطفها إليها ، وتحاول الجدّة تزويجها بقريب لها غير
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 504
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٠٤