تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
نقاء ، وأنّ ثمّة نموذجا للمرأة يختلف عن تلك التي يعرفها في بيئته الخاصّة ، يؤدّي بكلّ ذلك إلى اكتشاف غلطته ، وإلى مراجعة عميقة لنفسه واعتذاره من نقاء طالبا الإرشاد ، عندها ترشده نقاء التي تطلع زوجها بالمراسلة على ما يدور ، إلى كتب تكون طريقه إلى الهداية . وأخيرا وحين يكتشف محمود - وقد اهتدى - خيانة زوجته ، وييأس من صلاحها يطلّقها ، ويعوّض خادمته بمبلغ من المال تبدأ به حياة مستقيمة ، وتنتهي القصّة بتكشّف مكيدة سعاد ، حين يعود إبراهيم ويلتقي بمحمود ، ويتكشّف سموّ نقاء ووعيها وهي ترى في ما فعلته سعاد مدعاة للرثاء لا الحقد ، معلّلة موقفها بما يلي : « لا أنا لست فوق البشر ، ولكنّي أرثي لحال هذه المسكينة ، وأرى أنّ أحد أسباب انحرافها يعود إلى المجتمع المنحرف ، وإلى انعدام القيم الإسلاميّة فيه ، ولو أنّها كانت في مجتمع فاضل ، وأنشئت فيه نشأة إسلاميّة صحيحة ، وهذّبت تهذيبا روحيّا حقيقيّا لما وصلت إلى هذا الدرك ، فالمجتمع الفاسد يقدّم كثيرا من الضحايا ، وأكثر ضحاياه من النساء ؛ لأنّهنّ أعجل تأثّرا وأسهل انقيادا » . ص 213 . نفس النموذجين المتضاربين نلقاهما في القصّة الطويلة امرأتان ورجل مع فارق في نتيجة الصراع وحوادثه ، وفي أنّ القرابة بين المرأتين هنا ألصق ، فهما أختان : « حسنات » و « رحاب » تحاول ثانيتهما أن تقوم مع أختها بنفس دور « سعاد » مع « نقاء » ، وذلك بإبعاد حسنات عن عريسها الجديد المؤمن ، الذي تزوّجها دون معرفة مباشرة إلّا بالوصف ، والذي هو في المهجر من أجل الدراسة ، والذي يدفع رحاب إلى ذلك أمران : الغيرة من أختها ، والنقمة على حسنات ، وعلى البيئة الرجعيّة التي تنقم على رحاب وتتّهمها بالانحراف ؛ لمجرّد أنّها متأثّرة بالمستوردات الغربيّة ، تستغلّ رحاب وقوع أوّل رسالة من مصطفى عريس حسنات إلى عروسه ، تستغلّ وقوع هذه الرسالة بين يديها قبل أن تعرّف بها أختها ، للردّ على مصطفى متفحّصة شخصيّة أختها حسنات لتشوّهها في عينه ، معطية إيّاه عنوانا لإحدى صديقاتها كي يراسلها عليه ، وتبدي بلسان أختها