تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
حسنات تذمّرها من عدم معرفتها به وبطبعه ، وعدم الحاجة إلى الدين ؛ لأنّه لم تعد هناك تناقضات طبقيّة ، ولا فئات ظالمة ، أو فئات مستضعفة : « كيف ؟ لا ندري » فيكون الدين عنصر تمكين للظلم ، أو عزاء للمستضعفين ، وينتصر مصطفى على خيبة أمله ، ويفضّل هداية عروسه المزيّفة بدل تركها ، ويجيب مبيّنا سبق الدين على التناقضات الطبقيّة ، وقدمه في حياة الشعوب فلا يمكن تفسيره بأنّه كان لإلهاء الطبقات الكادحة قبل أن توجد طبقات ، ولا أنّه كان تعزية للمستضعفين في حين أنّ الأنبياء الذين أتوا بالأديان كانوا أبعد الناس عن الضعف . وتؤدّي إجاباته المقنعة إلى أسئلة جديدة من جانب رحاب ، أو حسنات المزيّفة حول وجود الخالق ، وحقيقة القرآن ، ويجيب مصطفى أيضا ، وتقود إجاباته مع القراءات التي قامت بها رحاب بمعونة أختها حسنات ، تقود رحاب إلى الإيمان ، وتتعزّى حسنات بإيمان أختها المفاجئ عن خيبة أملها ؛ لعدم ورود أيّ رسالة من مصطفى ، وهي تنتظر قدوم أخت زوجها لتسألها عن ذلك ، وتشعر رحاب ، وقد دخل قلبها الإيمان بالندم لما فعلته ، وتسعى لإصلاح غلطتها بإرسال رسالة إلى زوج أختها تبيّن له فيها ما جرى كما تهرع إلى أختها طالبة العفو ، ويكون سرور الزوجين بإيمان رحاب خير تعويض عن الذي جرى ، وتنتهي القصّة بخطبة رحاب لمحمّد شقيق مصطفى ، وبزفاف الأخوين إلى الأختين في وقت واحد . أمّا الباحثة عن الحقيقة فتختفي منها مثال شخصيّة « نقاء » و « حسنات » ، واللتين يمكن أن نرى فيهما ممثّلتين « لبنت الهدى » نفسها ، ونجد بدلا منها شخصيّة العالم الديني الذي لا نعرف اسمه ولا مكانه ، والذي نستطيع أن نرى فيه صورة للإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، نجد هذا العالم الديني يرفض أن يشهد بإسلام إحدى الفتيات « سندس » ، والتي لا تحدّد القصّة دينها الأوّل من أجل تسهيل زواجها من حبيبها المسلم بالاسم « فؤاد » ويغيّر مسلك العالم الديني ثقافته من النظرة التقليديّة التي تكوّنت عند الشابّين إلى علماء الدين معطيا صورة مشرقة تشدّهما إليه ، وتدفعهما إلى متابعة الحوار معه ، والالتقاء به للتعرّف على الإسلام ،