تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
المسلم ، إحداهما « نقاء » تمثّل المرأة المثقفة المسلمة الملتزمة ، والأخرى « سعاد » بنت خالتها أنموذج المرأة المفتونة بالحياة الغربيّة ، والتي تعي فشل هذا النمط ، إذا ما خلت إلى نفسها ، وتعي فشل حياتها ، ولكنّها تداوي خيبتها « بالتي كانت هي الداء » وتسعى بدل أن تترك حياتها اللاهثة وراء الأزياء والتقليعات ، وحرّيّتها التي تعرف حرّيّة التنقّل من صديق إلى آخر من أصدقاء العائلة تستجدي المتعة والإعجاب ، دون معرفة من زوجها محمود بخيانتها في حين أنّه لا يربطها بهذا الزوج غير ماله تنفقه في سبيل نزواتها ، والذي يعمد أمام انصراف زوجته سعاد عنه وضعف شخصيّته وفساد تفكيره ، إلى إقامة علاقة غير إسلاميّة بخادمته وسواها . أقول : بدل ترك هذا النمط من الحياة ، فإنّها - أي سعاد - تزداد إيغالا فيه وتسعى للانتقام لفشلها لتحطيم حياة بنت خالتها نقاء لفصلها عن زوجها إبراهيم الذي لمّا تزف إليه ، والذي سبق وداس كرامة سعاد ، دون أن يعرف حتّى اسمها حين رفض غوايتها مستعصما بدينه وتقواه . وهي تسعى إلى هدفها بشتّى الوسائل - ودون معرفة من إبراهيم زوج نقاء بالطبع - أوّلا بمحاولة التأثير على نقاء ، وجرّها إلى تمضية شهر العسل في أوروبا ، وتعييرها برجعيّتها والقيود المفروضة عليها ، ثمّ وقد فشلت أمام متانة عقيدة نقاء ، وإرشاد إبراهيم لها سعت إلى جرّنقاء إلى حفلاتها الماجنة المختلطة فتفشل أيضا ، وأخيرا تسعى إلى إغراء زوجها محمود نفسه ، بملاحقة نقاء وإغوائها - مستغلّة سفر إبراهيم إلى أوروبا لمناقشة أطروحة الدكتواره - فهي تصوّر نقاء لمحمود دون أن تسمّيها ، ودون أن يعرف محمود أنّها بنت خالتها ، تصوّرها أنّها مرائية في تديّنها ، وأنّها ذات وجوه متعدّدة ، وأنّ اثنين من معارفه يلاحقانها ، وأنّها صيد يستحقّ العناء ، وترشده بعد ذلك إلى الأماكن التي ترتادها . غير أنّ مكيدة سعاد ترتدّ إلى نحرها ، وتؤدّي ملاحقة محمود لنقاء ، وصدّ نقاء العنيف له ، والنقاشات القصيرة التي دارت بينهما حول أنّ القيمة للمبدأ لا للحبّ ، وأنّ المال لا يصنع كرامة ولا شخصيّة ولا استقامة ، واكتشاف محمود سموّ خلق
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 501 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية