تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وبخاصّة في هذا الظرف بالذات ، من ظروف شرقنا المسلم الذي يشهد - وكأنّه لم يكفه الاستعمار السياسي والاقتصادي السافر والمقنع - استعمارا من نوع أخطر ، استعمارا ثقافيّا قصد منه المساعدة على تحقيق الاستعمار الأوّل ، استعمارا قصد منه إيجاد فئة ترتبط بالغرب في ولائها ومشاربها ونمط حياتها ، فئة تكون ركيزة للهيمنة الغربيّة من ناحية ، وعاملا على بثّ الصراع في المجتمع الإسلامي بغية تسهيل عمليّة إخضاعه ، بفصله عن هويّته وتعريضه لانفصام الشخصيّة بين الأفكار والسلوكات الموروثة والمستوردة . وكان طبيعيّا من فقيدتنا الكبيرة بحسّاسيّتها المرهفة وبيتها العريق ، وثقافتها الواسعة أن تكون من الصراع في قلبه ، وكان طبيعيّا أن ننظر في أدبها فنجده ، وكما تقول في مقدّمة قصّتها الأولى الفضيلة تنتصر : « لا يعدو أن يكون صورة من صور المجتمع الذي نعيشه وأنموذجا من واقع الحياة التي نحياها ، حيث تتصارع قوى الخير وقوى الشرّ ، وتلتحم العقيدة بجيشها الفكري والروحي في معركة مع حضارات الاستعمار وأخلاق المستعمرين » . وأنّه - وإن لعب الخيال دوره أحيانا - « في تجسيد صورة محدودة لهذا الصراع لكي يبرزه بطريقة ترضيك وتدفعك إلى متابعته » ، فإنّ غاية الفقيدة من الكتابة تبقى « إبراز جوهر لارتوشاته وهوامشه » ص 7 ط 5 دار التعارف . والعمل على تحويل الالتزام بالإسلام من التزام لفظي وتقاليد عمياء إلى اقتناع مستنير ينبع من أعماق الإنسان اقتناع يستطيع بالتالي الوقوف بصلابة أمام الهجمة الكافرة ، وذلك بعد أن يرسخ قواعده داخل الذات وداخل الأسرة ، حيث يحوّل المرأة من مجرّد قليل مهمل إلى عنصر فعّال مكافح في قلب الصراع .

عرض تحليلي

ونظريّة سريعة على مضامين كتب بنت الهدى كافية للتدليل على ما نقول . فالفضيلة تنتصر ، أولى قصصها رواية تصوّر نموذجين للمرأة المعاصرة في شرقنا