تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وأمّا خطبها في الجماهير المؤمنة . فقد أثارت فيهم الهمم لا في النجف الأشرف فحسب . بل وتعدّى ذلك إلى باقي المدن الأخرى ، حيث كانت الانتفاضة الكبرى في اليوم التالي ليوم اعتقال الإمام ، أي في اليوم السابع عشر من رجب عام 1399 .

اعتقال بنت الهدى واستشهادها

أقلّ السنة تمرّ ونظام العمالة في بغداد يفكّر ويخطّط كيف يتخلّص من قائد الثورة الإسلاميّة في العراق الجريح الإمام السيّد محمّد باقر الصدر ، وهل سيترك شقيقته في هذه المرّة ؟ فكان الجواب في يوم السبت العشرين من جمادى الأولى عام 1400 ، بأن يعتقل الإمام الشهيد ، وكذا شقيقته المجاهدة بنت الهدى . فقد داهمت السلطة الكافرة بيت السيّد الشهيد صباح السبت المذكور ، وطلبوا منه أن يحضر معهم لأمور مهمّة ، وكانت الشهيدة المجاهدة واقفة عند أخيها ، وقد أصابها إحساس ؛ وكأنّها علمت بأنّ أخاها سوف لن يعود بعد الآن . وما أن خرجوا حتّى جاء أحد الزبانية ليخبر العلويّة بقوله : إنّ السيّد أبا جعفر يودّ أن يراك ، فتفضّلي معنا . عند ذلك تأمّلت وتمعّنت كثيرا ، علمت بنت الرسالة بأنّ الأمر مدروس ، وأنّ العدوّ لن يقرّ له قرار ، لكنّها نذرت روحها لرسالتها وعقيدتها ، فكانت تلك البطلة الشامخة شموخ الأبطال ، كما أنّها شعرت أنّها ستخرج إلى غير رجوع ، فذهبت وأخاها إلى مقرّ السلطة الكافرة في بغداد ، حيث لم يهنا ولم ينكلا ، فهما الصابران المحتسبان المطمئنّان بوعد اللّه - سبحانه وتعالى - وكان السيّد الشهيد يعبّر عن عظمة القيادة ، وكان شغوفا بأن يبيّن لهم ظلمهم وعدوانهم وهتكهم للشريعة وأعمالهم الإجراميّة بكلّ شجاعة وثقة . وكان الطغاة يحسبون أنّهم يرهبون القائد ويخيفونه ، فما وجدوا فيه إلّا صلابة جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وجدّه أمير المؤمنين عليه السلام حيث حاولوا استجوابه ، فأحال