وما أن وصلت بطلتنا المجاهدة إلى حرم جدّها أمير المؤمنين عليه السلام حتّى استنجدت قائلة : يا جدّاه يا أبا الحسن ، إليك نشكو مصابنا من هؤلاء الكفرة الذين هتكوا الحرمات ، وها هم قد اعتدوا على إمام الامّة ، وقامت تحرّض الناس الذين اهتزّوا لندائها وكلامها وأخذت تثيرهم وتحمّسهم للعمل على استنكار الأعمال الإجراميّة للسلطة الكافرة ، عند ذلك دقّت ساعة الصفر لجماهير النجف ، وما هي إلّا دقائق ، إلّا وعطّلت الأسواق وخرجت المظاهرات الصاخبة ، رجالا ونساء ، كبارا وصغارا ، وهي تكبّر وتهلّل وتستنكر أعمال صدّام الإجراميّة ، واقترافه على يد عصاباته الاعتداء الأثيم باعتقال سماحة الإمام ، وأخذت الجماهير المسلمة تجوب الشوارع منادية بالإفراج عن الإمام فورا ، وعودته إلى داره في النجف الأشرف ، ممّا اضطرّ السلطة الكافرة أن تستجيب للامّة ونداءاتها ، بعد أن رأت التململ الشعبي قد أخذ يتسرّب إلى المدن الأخرى ، والقطّاعات المختلفة ، فأفرجت عن سماحة السيّد الصدر بنفس اليوم ، وعاد إلى عرينه في مدينة الإمام علي عليه السلام .
ولا أروع ما يقوله وهو يصل بيته : إنّ أخذ الطغاة لن يخفّف من همومي ، ويبعدني عن ممارسة مسؤوليّتي مع أبنائي واخواني المؤمنين ؛ لأنّني أشعر بمسؤوليّتي كاملة تجاه كلّ شعبي وامّتي الإسلاميّة .
هكذا وقفت الشهيدة المجاهدة ، وهكذا كان موقفها الكبير ، حيث ألهبت الامّة وحرّكتها بخطاب واحد ، فكانت قدوة في عملها وجهادها ومواقفها وجرأتها وثقتها بنفسها .
ففي خطبتها في عناصر الأمن ، خلقت في نفوسهم صراعا بين الحقّ الذي شاهدوه بأعينهم على لسان شهيدتنا . وبين المهمّة التي يعملون لأجلها ، حتّى نقل عن بعضهم قوله : « إنّ وقع كلمات بنت الهدى في نفسي كوقع السهام ، ولولا كثرتنا وتفرّقنا واختلاف بلداننا لعملت شيئا ، كنت أتمنّى أنّ واحدا من الأمن أثق به لقمنا بقتل الجميع » لكن لا يفيد ذلك ، فبإمكان الفرد أن يخلق الجموع إذا انسلخ من جبنه وعبوديّته .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 496
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩٦