البطلة ؛ إذ المعروف أنّ السلطة الغاشمة في العراق أخذت تعدّ العدّة ، وتمهّد لتصفية الإمام الشهيد السيّد الصدر ، وإن ليس لديها أيّ وسيلة كما ترتئي إلّا في القضاء عليه ، ولكن كيف ؟ وأين ؟ ومتى ؟
هناك محاذير كثيرة في طريقها ، ولكن ليس هناك أيّ حلّ لبقائهم وظلمهم وتسلّطهم إلّا بتصفية الإمام الشهيد ؛ لأنّه شوكة في عيونهم ، وثورة في وجوههم ، فدبّرت الخطّة من القصر الجمهوري في بغداد ، بأمر الأسياد الأنكلو أميركان ، وبات الأمر باعتقال الإمام السيّد محمّد باقر الصدر لابدّ منه ، بقي الوقت المناسب الذي يأتون به إلى دار السيّد الصدر قدس سره ، وفعلا وعند إطلالة فجر السادس عشر من شهر رجب عام 1399 حتّى طوقّت منطقة العمارة ، وهي الحارة التي تقع فيها دار سماحة الإمام ، وأعلن الإنذار لقوى البغي والضلال ، وجاء إلى البيت أكثر من مائتي عنصر من عناصر الأمن والمخابرات وبمختلف الرتب ، جاؤوا في وقت كانوا يحسبون أنّه وقت يستغرق الناس فيه بنوم عميق ، وكان مدير الأمن - المدعوّ أبو سعد - واقفا على الباب ، وبدافع الحقد دقّ باب الدار ، وخرج لهم سماحة السيّد الشهيد بطلعته العلويّة ، وشجاعته الحيدريّة ، وقال : من ؟ ماذا تبغون ؟
وما الذي جاء بك إلينا في هذا الوقت ؟ ؟
فانتاب آمر المجموعة مدير الأمن - أبو سعد - الذهول والارتباك لما فوجئ من هيبة الإمام ، وأجاب بصوت مرتعش ، نريدك يا أبا جعفر ، وسنعود بك إلى البيت بعد فترة قصيرة .
وكانت شهيدتنا المجاهدة خلف الباب تسمع ما يدور من حديث ، وقالت : جئتنا في هذا الفجر حسبت أنّ أهل النجف نائمون ؟ ؟ لا يا أبا سعد ، إنّك على خطأ كبير .
إلّا أنّ المجرم أخرس لم يتفوّه بكلمة .
ثمّ أردفت العلويّة المجاهدة بقولها : وماذا يريد هذا الجيش من الرجال ؟
يكفي أن تأتي ومعك شخص أو شخصان لأخذ أخي ، ماذا يخيفكم ؟ وماذا وجدتم في بيتنا ؟ هل وجدتم أسلحة ومتفجّرات ؟
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 494
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩٤