ومعرفة موقعها في العمل الجهادي النامي ، فخلقت جيل النهضة ، جيل بنت الهدى الذي أثار عليها عيون الظالمين ، فجعلوا يتربّصون بها الدوائر ليتخلّصوا منها ومن الرؤوم الحنون العطوف في معاملتها مع جميع النساء ، لا سيّما الفاقدات للعطف ، فكنت تراهنّ يستقبلنها بشوق ورغبة للتزوّد من حنانها ، فيشعرن بوجودهنّ في هذه الحياة كما يقلن أنفسهنّ .
وكانت - رحمها اللّه - تأتي إلى بغداد والكاظميّة ثلاثة أيّام من كلّ أسبوع للإشراف على المدرسة الدينيّة الخاصّة بالبنات ، وهي التي أسّسها الإمام السيّد الخوئي دام عزّه .
كما كانت تستقبل الوفود النسائيّة من مختلف المدن العراقيّة ، فتحلّ مشاكلهنّ ، وتخطب بهنّ ، وتجيبهنّ عن أسئلتهنّ التي يوجّهنها إليها ، وهي بنفس الوقت تعمل على تلبية متطلّبات أخيها الإمام الشهيد ، سيّما في أوقات مجيء الزوّار والوفود إليه .
لذا كانت تتنقل بين النجف الأشرف وبغداد والكاظميّة ، ولم يكن لنفسها إلّا الوقت القليل جدّا ، والجدير بالذكر أنّ الشهيدة السعيدة سلوى البحراني المعروفة بامّ سعد ، كانت اليد اليمنى ، والرفيقة الخيّرة لبنت الهدى ، حيث جعلت سيّارتها الخاصّة التي تقودها هي بنفسها في خدمة العلويّة « آمنة » عند مجيئها إلى بغداد .
أمّا انتقالها من النجف الأشرف إلى بغداد فكان حسب وقتها المبرمج ، وفي إحدى هذه السفرات تأخّرت عن موعدها في الوصول إلى الكاظميّة ، وكان السبب عدم ملاءمة الطقس ، ورداءة الجوّ ، وغزارة الأمطار ، إلّا أنّها عزمت عزم المجاهدات الصابرات ، وواصلت السير وهي تنظم هذه القصيدة بهذه المناسبة :
قسما وإن ملئ الطريق
بما يعيق السير قدما
قسما وإن جهد الزمان
لكي يثبّط فيّ عزما
أو حاول الدهر الخؤون
بأن يريش إليّ سهما
وتفاعلت شتّى الظروف
تكيل آلاما وهمّا