تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
هناك دراسات إسلاميّة علياللبنات ، ونما عودها العلوي بالعلوم المحمّديّة ، وللصفات التي كانت تتّصف بها الشهيدة البطلة من ذكاء كبير ، وتطّلع واسع ، فقد كانت سريعة التعلّم والاستيعاب ، وبعد هذه المرحلة أخذت تدرس اللغة وعلومها ، والفقه وأصوله والحديث وعلومه ، كما درست الأخلاق وعلوم القرآن والتفسير ، فكانت في مستوى جيد أهّلها للانتقال إلى مرحلة جديدة من الدراسة ، وهي دراسة المجتمع ، وتشخيص أمراض المرأة المسلمة في العراق والعالم الإسلامي ، وكيف استعمرت الثقافة الغربيّة الزائفة المرأة المسلمة فحطّت من كرامتها ، وشوّهت من معالمها ، واحتالت عليها ببريقها المسموم ، فقامت بنت الهدى لتعيد الحياة إلى نصف المجتمع ، وتغرس في نفس المرأة المسلمة الأمل والنور ، وتعيد لها بصيرتها ورشدها ، وتطلعها على واقعها وتيهها ، وكان لها في ذلك جهاد طويل ومرير . لقد جمعت شهيدتنا إضافة لدراستها لعلوم الشريعة السمحاء دراسة الكتب والمؤلّفات الحديثة ، فاتّسعت معالم اطّلاعها ومعرفتها بكثير من الأمور ، وأمست كالطبيب والحكيم الذي راح يدرس علوم الطبّ ليكون شافيا لمن أصابه مرض . عاشت شهيدتنا المجاهدة في ينابيع العلوم الإسلاميّة حيث ارتوت ودرست عن شغف هذه العلوم ، وعاشت حياة الزهد مشاركة عائلتها التي اقتدت بأوليائها من أئمّة الهدى والرشاد ، فلم يحسبوا لمتاع الدنيا حسابا ؛ لأنّها الفانية بأهلها ، فكانت حياتها علما وعملا وتقى وزهدا .

صفاتها

ماذا نقول في عالمة جليلة ، ومربّية قديرة ، وكاتبة مفكّرة مشهورة ، وموضع ثقة أكابر مراجع المسلمين في جانب الإشراف والمتابعة للمشاريع الإسلاميّة التربويّة ؟ أم ماذا نصف أو عمّن نتكلّم ؟ وقد أغنت بسلوكها وجهادها وفكرها وتآليفها