الامّة ، وأصبحت غنيّة عن التعريف بصفاتها وسجاياها ، حيث تمثّل في شهيدتنا خلق الرسالة ، وسجايا جدّتها فاطمة عليهاالسلام ، وتمثّلت بها تعاليم القرآن ، وتجسّد فيها الإيمان الخالص ، فعكست ذلك قولا وفعلا ، فكانت تعامل الجميع معاملة الإسلام لا تفرّق بين أحد منهنّ ، تسمع لشكواهنّ كأنّها الامّ الرؤوم ، تعالج تصدّعهنّ كالمداوية الرحيمة ، فكانت سكنا لبنات جنسها المؤمنات .
كانت كريمة النفس ، سخيّة اليد نحو المعوزين ، تكرم المحتاج بمختلف الوسائل ، حيث تحمل شعور المسؤوليّة ، فتزور المرضى ، وتتفقّد المحتاجين ، وتصل عوائل الشهداء ، وتسأل عن احتياجاتهم ، كلّ ذلك دون كلل أو ملل .
كما كانت حريصة على الوقت ، لا تفرط بالدقيقة قدر إمكانها ، فكان عملها يشغل الليل والنهار .
نشاطها وجهادها
وبعد أن أصبحت مجاهدتنا في حالة تؤهّلها أن تخوض غمار العمل ؛ إذ صارت شخصيّة إسلاميّة قياديّة ، لما اتّصفت به من شروط القيادة الحقّة في العلم والجدارة والإيمان بهدفها وغايتها ، والتطلّع إلى بناء المرأة المسلمة من جديد ، وفق أسس الإسلام وتعاليمه السامية ، فنهضت وهي في ريعان شبابها ، وشمّرت عن ساعد الجدّ والحزم ، وأخذت بزمام المسؤوليّة الكبرى لتنقذ هذه المرأة المعذّبة ، وتخلّصها من بين يدي هذا العدوّ الكاسر - الاستعمار - الذي عمل على تحريف المرأة المسلمة عن جادّة الخير والصواب ، وطريق الحقّ والإسلام ، حيث هتك حرمتها بعد أن سلبها سترها وحجابها ، كما أبعدها عن أصولها السليمة وفكرها ، وزيّف هويّتها الإسلاميّة ، فقامت مجاهدتنا البطلة لترسم خطّتها نحو تحقيق أهدافها في الخلاص من هذه الحالة المتدهورة ، وبعد أن حقّقت النظر تبنّت ما يلي :
أوّلا : القيام بالتربية الإسلاميّة عن طريق المحاضرة والدرس والندوة ، حيث