تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
غال ونفيس ، ونذرت نفسها لعقيدة جدّتها الزهراء البتول عليهاالسلام ، وجدّها رسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كلّ تلك الخطى ، وكلّ ذلك الجهاد بدأ منذ نعومة أظفارها ، وحتّى أن استقرّت في سجن الطغاة مع أخيها الشهيد الإمام الصدر - رحمه اللّه تعالى - وفوزها بدرجة الشهادة . وهنا في هذه الوريقات التالية ، وبهذه العجالة سوف نكشف عن بعض جوانب حياة هذه البطلة المجاهدة راجين أن نكون قد وفينا بجزء بسيط جدّا تجاه هذه المظلومة المحتسبة ، داعين المولى عزّ شأنه أن يحقّق بفضلها ودمها ودم أخيها الإمام الشهيد النصر المؤزّر ، إنّه نعم المولى ونعم النصير .

نشأتها ودراستها

في مدينة تضمّ مرقدي الإمامين الطاهرين المسمومين موسى بن جعفر الكاظم ، وحفيده محمّد الجواد عليهماالسلام ، وفي زقاق من القسم القديم من هذه المدينة التي تبعد بضع مئات من الأمتار عن نهر دجلة ، وفي بيت متواضع جدّا تركن إليه عائلة صغيرة ، هما العلّامة حجّة الإسلام السيّد حيدر الصدر قدس سره ، وزوجته شقيقة آية اللّه العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين - طاب ثراه - وولديهما البارّين آية اللّه السيّد إسماعيل الصدر ، والإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر - قدّس سرّهما - وهم يعيشون ظلال الهدى والإيمان ، وفي هدوء ذلك البيت الصغير الذي ينعم بقسم اللّه تعالى ، حيث فقد الأبوان ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين عدّة شهور وسبع سنوات ، وهما ينظران إلى ولديهما كالضيائين اللذين ينيران البيت ، باذلان كلّ الجهد والرعاية ، مانحان لهما كلّ الحبّ ، حريصان على تربيتهما بمناهل القرآن وثراء علومه ، وفي غمرة تلك الحياة السعيدة المطمئنّة ، أطلّ عليهم فجر جديد بابتسامة جميلة ، وبأنسامه النديّة ؛ ليكشف عن صبح جديد اشتبكت خيوطه الذهبيّة لتحمل الفرح والبشرى لهذه القلوب النابضة بالإيمان ؛ حيث ولدت الطفلة آمنة إذ أشرقت بنورها الوضّاح الذي راح يدغدغ تلك الامّ الصابرة ، ويعيد لها