بسمة الشكر والثناء للواهب الكريم ، وأخذت تقبّل طفلتها مكبّرة ومهلّلة في قدومها السعيد ، وكان ذلك عام 1357 « 1 » .
بدأت الطفلة التي سميّت آمنة تيمّنا بامّ سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث ذلك الجوّ الإيماني الطاهر العطر بشذى الهدى ، وتمضي الأيّام والعائلة تعيش أفراحها بهذه النعمة المباركة ، وترفل بالخير ، لكن سرعان ما تصاب العائلة ، وبعد ستّة أشهر تقريبا من عمر آمنة ؛ إذ يتوفّى الو الد ، ويدبّ الحزن يدخل قلب الامّ الرؤوم ، وتعود إليها المصاعب والهموم ، لقد كانت فادحة حيث فقدت الزوج والمربّي والعالم والمتكفّل بالعيال .
وتنشأ العلويّة الصغيرة محرومة الحنان الأبوي ، إلّا من كنف امّها ، وحنان والدتها التي كانت مكمن حبّها ورعايتها ، فهي ترافقها في كلّ مكان ، فكانت الوفاء لها تغذّيها من حبّها وعطفها ، تفتح لها قلبها الكبير ، تحرص عليها كلّ الحرص .
وعندما كبرت شهيدتنا ، وأحسّت بما حولها حيث تفقد أباها الذي ترك فراغا كبيرا في حياة هذة العائلة المجاهدة ، ولكن شهيدتنا ومنذ نعومة أظفارها لم تجعل لهذا الفراغ سيطرة على حياتها ، وإن عزّ عليها ذلك ، ولكنّ الإيمان كان هو المؤثّر الحقيقي في حياتها ، وسارت هذه العائلة في موكب النور ، تواكب الخطى للارتشاف من علوم الإسلام ، رغم الحالة الماديّة المترديّة ، والفقر الذي كان يحيطهم ، وتواضع العيش ؛ إذ لم يهمّهم ذلك ، وكانت آمنة تستعين بأخويها رحمهما الله في دراستها ، ولمّا أراد السيّدان الجليلان الرحيل إلى الجامعة الدينيّة في النجف الأشرف لإكمال دراستهما رحلت العلويّة الطاهرة « آمنة » معهما ، وكان عمرها حينذاك أحد عشر عاما .
ولم يهمّ العائلة أيّ شيء سوى التوجّه الكلّي نحو الدراسة والبحث ، وآمنة لا تترك فرصة لأخويها إلّا واستثمرتها بالدراسة ، وتلقّي العلوم الإسلاميّة ، حيث ليس
هامش
( 1 ) - . الصواب في تأريخ ولادتها ما مرّ قبلا [ مرّ في 481 أنّها ولدت في سنة 1356 ] .