الطريق وأشواكه ، لكنّ المؤمنة الخالصة للّه تعالى لا توقفها هزيمة ، أو تثنيها خسارة ماديّة ، وليس لليأس والقنوط منفذ في نفسها ؛ لأنّها جازمة وعازمة في طريق الحقّ والهداية ، نتيجة لإيمانها الحقيقي الذي لا يتزعزع . . . ؛ لأنّ مسألة الإيمان تخلق في النفس روح الثبات ، وتخلق الشخصيّة المستقرّة التي ليس أمامها غير طريقين ، فإمّا البقاء مع العزّة والكرامة ، ومع الحرّيّة والإباء ، وإمّا الموت وبالعزّة أيضا .
ولو تصفّحنا تأريخنا الإسلامي لوجدنا الكثير من هذه الأمثلة من نسائنا اللواتي ضربن المثل والقدوة ، بل وفقن الكثير من الرجال في مختلف الميادين . . .
فتلكم فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، وبنتها زينب بطلة كربلاء ولسان حال ثورة أخيها الحسين عليه السلام بعد استشهاده ، وخديجة بنت خويلد التي جاهدت بمالها . . . إلى آخر .
أمّا تأريخنا المعاصر فكاد يكون عقيما إلّا من القليل منتثرات في أقاليم العالم الإسلامي ، وقد برزت في عصرنا المجاهدة الكبيرة ، والمفكّرة الإسلاميّة القديرة العلويّة الطاهرة الشهيدة آمنة الصدر ، المعروفة ببنت الهدى ، حيث شمّرت عن ساعد الجدّ ؛ لتوجد ثورة تغييريّة في عالم المرأة المسلمة ، بعد أن ذبل عودها ، وجفّ قوامها ، واصفرّت أوراقها .
نهضت هذه البطلة لتنشئ جيل الإسلام من فتياته ، وجيل الثورة المحمّديّة بثقافة الإسلام ، وحقّها أن تقوم بهذا البناء ، وتشيّد هذا الصرح من الفتيات المؤمنات ، والنساء الرساليّات ، فهي العالمة المفكّرة ، والمؤلّفة المتمكّنة ، والمربيّة القديرة ، والمعلّمة المعطاءة ، والحنون الرؤوفة ، تلك هي بنت الهدى التي سلكت هذا الدرب وفضّلته ، بل وأوجبته على كلّ شئ في حياتها ، فليس لها محطّة واحدة ، ولا مدينة واحدة ، ولا بيت واحد ، ولا عمل واحد ، فقد كانت سفيرة الإسلام المتنقّلة ، ومشرفة المدارس الإسلاميّة في بغداد والنجف الأشرف ، والمدرّسة والباحثة الاجتماعيّة للمؤمنات وغير هنّ ، حيث تقوم بواجباتها العديدة رغم كلّ ما تلاقيه من صعاب ، فكانت تحمل هموم الرسالة ، وهموم المرأة المسلمة ، فضحّت بكلّ
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 483
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٨٣