تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
حينما تعلو المنبر في مختلف المناسبات خاصّة في المجالس الحسينيّة للنساء ، حيث كانت تتولّى مهمّة المنبر بنفسها بطريقة حديثة تعتبر تجديدا على صعيد المجالس النسائيّة ، ويشتمل منبرها على تحليل تأريخ أهل البيت عليهم السلام وتسليط الأضواء على مواطن العبرة منه ، والتركيز على الجوانب الخلقيّة والعائليّة . وكان تدريسها لا يقتصر على ما تلقيه في المدارس المنظّمة التي تشرف عليها ، بل إنّها تدرّس بعض الموادّ لعدد من السيّدات خارج نطاق المدرسة ، من قبيل كتاب شرائع الإسلام في الفقه ، وعقائد الشيعة الإماميّة ، ونحو هما من موادّ المعرفة الإسلاميّة . ففقيدتنا الغالية إذن هي فقيهة عالمة عاملة في حقل الوعي الديني ، وقائدة مصلحة في ميدان الوعي الاجتماعي . وبعد استشهادها نشرت عنها رابطة المرأة المسلمة في العراق كتيّبا بعنوان من حياة الشهيدة بنت الهدى ونحن ندوّنه هنا بما يلي : ليس الإيمان لفظا باللسان أو ادّعاء فحسب ، بل هو كما عرّفه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه : « ما وقر في القلب وصدّقته الأعمال » « 1 » . وذكره الإمام الباقر عليه السلام بقوله : « إنّ الإيمان هو ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى اللّه ، وصدّقه العمل » « 2 » ؛ لذا نرى أنّ عمليّة وجود مؤمن رسالي عمليّة غير هيّنة ، وليست سهلة المطلب ؛ حيث تحتاج إلى إخلاص مطلق للّه تعالى ، ثمّ تمثيل عملي لواقع الإخلاص هذا ، فشاهدنا أنّ النوعيّات المؤمنة من نسائنا عالية جدّا ، ونتائجهنّ عظيمة وخالدة رغم الكمّ القليل منها . وبالتالي فإنّ المؤمنات المجاهدات أضأن الطريق ، وأمسين شموعا مشتعلة في طريق الجهاد الإسلامي النسوي بالعلم والعمل والتضحية . . . وهذه المهمّة الرساليّة من الجهاد تتطلّب عناء ومثابرة وصبرا ومواصلة رغم المحن ، ورغم عثرات
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار 208 : 50 . ( 2 ) - . الكافي 26 : 2 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام . . . ، ح 5 ؛ بحار الأنوار 251 : 65 .