ومهما يكن من أمر ، فالرمز يتضمّن - قصدت أم لم تقصد - أصدق التعابير عن ميراث اتّصل من أبيها إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام دون انقطاع في نسب شرفه حمل الرسالة منفعلا وفاعلا باستمرار .
وإذا كان للبيئة يد في تحجيب اسمها بالرمز ، فإنّه لممّا يشرّف النهج أن تحطم هذا التقليد غير الإسلامي ، وتشقّ الصدف عن مكنون هذه الدرّة الغالية ، لو كان للدر هذا الشرف ، ومن أولى بآمنة ابنة المغفور له الإمام السيّد حيدر الصدر بأن تكون طليعة الكتيبة القائدة في نهضة النجف النسويّة ، انتهى ملخّصا .
ولدت - قدّست نفسها الزكيّة - في الكاظميّة يوم التاسع من المحرّم سنة 1356 ، وأنبتها اللّه نباتا حسنا ، حيث صاغها من ذلك المعدن الطيّب الطاهر ، وأنشأها على أحسن ما تكون عليه المرأة من صفات العلوّ والكمال .
فدرست مبادئ العلوم ومقدّماتها على شقيقيها الإمامين الجليلين - قدّس اللّه روحيهما - وواصلت تنمية ملكاتها الأدبيّة على يد أخيها الشهيد الثالث قدس سره ، وابتدأت بنظم الشعر وهي بعد لم تبلغ العاشرة ، وبكّر بها النبوغ ، وظهرت عليها مخايل النجابة والذكاء في أوائل سنيها كأخيها ، وتفقّهت عليه حتّى صارت مرجعا لعدد كبير من النساء في الأحكام الشرعيّة ، والمسائل الدينيّة ، وحلّ المشاكل العائليّة . وما تجاوزت العقد الثاني من عمرها حتّى تجاوزت مرحلة كبيرة من العلم والفضل ، وظهرت عبقريّتها العلميّة والفكريّة ، وبرزت كاتبة إسلاميّة تبرز معاني الإسلام ومحاسن الدين على أحسن وجه ، فأخرجت مؤلّفات كثيرة في شتّى المواضيع الإسلاميّة ممّا يدعو إلى الإعجاب والإكبار ، كما نشر لها كثير من المقالات والأشعار في عدّة مجلّات .
وقد تولّت الإشراف على عدّة مدارس ابتدائيّة ومتوسّطة وثانويّة للبنات ، منها مدرسة الزهراء في الكاظميّة ، ومنها المركز الديني لتعليم البنات في النجف وغيرها ، وقد عرفت في أوساط هذه البيئة بالقدرة على القيادة الفكريّة والتوجيه الصحيح ، ولها أثر كبير في توجيهها المعنوي والأخلاقي كما عرفت بقوّة العارضة وعلوّ الخطابة
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 481
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٨١