اللاربوي ، وفي الأسس المنطقيّة للاستقراء الذي هو كتاب أعتقد أنّه لم يكتشف حتّى الآن ، كما اوجّه الأنظار إلى فكره الأصولي والفقهي الأكاديمي الذي كان يلقيه كدروس ، بالإضافة إلى معالجاته التأريخيّة العامّة ، أو التفسيريّة العامّة ، حيث يكتشف الإنسان فيها كلّها هذه الشموليّة ، بالإضافة إلى الخصوصيّتين السابقتين اللتين هما :
الأصالة والعمق ، الأصالة ربما تفهم في كثير من الأوساط خطأ على أنّها تعني مواجهة الفكر الآخر بروح عدائيّة ، وهو خطأ لم يقع فيه السيّد محمّد باقر الصدر ، الأصالة تعني أكثر فأكثر التعامل مع الفكر الآخر ، وليس الرفض التعصّبي والمتشنّج للفكر الآخر .
وهذه السمة من سمات الأصالة نلمسها في القرآن الكريم الذي عرض اللّه - سبحانه وتعالى - فيه جميع وجوه الفكر المضادّ ، وواجهها دون أن يخفيها أو يتجنّبها .
3 - لجهة السؤال عن السيّد الصدر كمفكّر عالمي على بعض المقاييس ، وفي مستوى المرحلة بالتأكيد يمكن أن نعطيه هذه الصفة ، كما نلاحظ هناك أسماء كثيرة خارج الفكر الإسلامي أعطيت هذه الصفة ، بعضها بطبيعة الحال يستحقّ أن ينالها ، وبعضها والكثير منها لا يستحقّ هذه الصفة ، علينا أن نتّفق على مقياس لهذه الصفة ، وعلى أساسه تعطى أو لا تعطى .
هل المفكّر العالمي هو الأكثر شهرة ؟ أم هو الأكثر التصاقا بقضايا الإنسان ، والأكثر تمثيلا لطموحات امّته ، والأكثر معاناة في سبيل هذا الفكر .
وهذه الطموحات ربما يسقط البعض في التفاهة أو في السهولة ، فيعطون هذا اللقب لبعض الأسماء المشهورة التي تشتغل بعالم الفكر والكتابة ، وهي لا تستحقّ بالتأكيد هذا اللقب ، وإنّما تكون الشهرة راجعة لوسائل الدعاية العصريّة التي نعرفها ، ولشركات العلاقات العامّة التي نعرف تأثيرها الواسع النطاق في هذا العصر .
بالتأكيد بعض المشهورين يستحقّون شهرتهم ولكن كما قلت : كثيرون منهم
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 444
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤٤