لا يستحقّون هذه الشهرة ، فلنأخذ مثلا على ذلك سولجنتسين « 1 » الذي لم يكن معروفا خارج نطاق الاتّحاد السوفياتي إلى أن التزم بموقف سياسي معيّن ، فحوّله الإعلام الغربي إلى مفكّر عالمي ، وهو لا يستحقّ أن يكون مفكّرا عالميّا .
أو فلنتصوّر مثلا سارتر الذي جعلت منه الطرافة والغربة الفكريّة والدعاوى السياسيّة مفكّرا عالميّا .
ربما كان يستحقّ هذا اللقب بإنجازه الفلسفي الذي قد نوافق على بعضه ، أو لا نوافق على كلّه ، أو لالتزامه السياسي ، ولما يبدو أنّه صادق فيه من التزامه الفلسفي ، ولكن حينما نصدم باتّجاهه الصهيوني نتوقّف كثرا ، وقد توقّفت كما تلاحظون ، فكرت في إطلاق هذه الصفة عليه ، واستحقاقه لها حينما نجد هذا الانفصام بين الفكر والشعار ، وبين الموقف السياسي كما تجلّى من موالاته لإسرائيل ، فإنّنا نصل إلى أن ليست من سمات المفكّر العالمي . الشهرة ليست مقياسا ، بعض السياسيّن في العالم الذين لا يساوون قيمة الورق الذي يكتب عنهم بالتأكيد هم مشهورون أكثر من كلّ المفكّرين ، بعض ممثّلات السينما ، أو ممثّلي السينما مشهورون أيضا أكثر من أيّ مفكّر عالمي .
من هذا المقياس نعتبر السيّد محمّد باقر الصدر - وأمثاله - مفكّرا على مستوى عالمي ، ولا يؤثّر في هذه الحقيقة كونه لم يكن في نطاق سياسي يخدم شهرته ، وكونه لم يكن يملك الوسائل الماليّة التي تخدم شهرته ؛ إذ المهمّ أنّه أعطى فكرا أصيلا يعبّر عن شخصيّة امّته ، وعاش حياة ملتزمة بهذ الفكر ، وختم هذه الحياة بأعلى مستوى للالتزام بهذا الفكر ، هو مستوى الشهادة .
4 - أمّا لجهة تأثيرات هذه المدرسة الفكريّة فأقول بسعادة أنّنا نلاحظ أنّها ذات
هامش
( 1 ) - . فيلسوف وأديب روسي ، ولد سنة 1323 اقترنت باسمه الفلسفة الوجوديّة ، أحرزت مؤلّفاته نجاحا ، جعله الممثّل الأوّل للوجوديّة في فرنسا ، نال جائزة نوبل لكنّه رفضها . انتهى عن المجموعة العربيّة الميسرة ج 1 ص 211 .