تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
هكذا مرّت عقود من السنين ، والعالم الإسلامي يواجه بهذا الشكل . ألا إنّ المرحلة وهذا النوع من المواجهات وخيبات الأمل السياسيّة بوجه خاصّ ، ولّدت بطبيعة الحال حالة وعي في صفوف القيادات الدينيّه الشابّة ، أو البراعم التي هي في دور تكويني . كما أعتقد أيضا أنّه في هذا المكان المحموم المملوء بخيبات الأمل والخوف والعنفوان ، في نفس الوقت ولدت إمكانات فكر جديد لا في جوهره ؛ إذ هو في جوهره فكر إسلامي ، ولكنّه جديد في فهمه لحقيقة المشكلة ، وجديد في تناوله للمسائل ، وفي طرحه لها بعيدا عن التشنّجات وأحكام الإدانة . إنّه يتناول المشكلة تناولا علميّا محايدا يسعى إلى الفهم ، وليس تناولا متعصّبا لا يملك إلّا الرفض ، وعلى هذا الأساس طرحت هذه المشكلة طرحا أمينا ، وبحث عن أجوبتها في نطاق الفكر الإسلامي ومنه ، وبالاسلوب وباللغة وبالروحيّة التي تتلاءم مع المرحلة . واحبّ أن أقول كلمة عن الروحيّة يمكن أن تستعمل في بعض أقسام الحديث الماضي ، نحن يمكن أن نفهم مشكلة مّا فهما صحيحا ، ويمكن أن نطرحها طرحا صحيحا ، ويمكن أن نجد لها أجوبة صحيحة ، ولكن كلّ عملنا يفسد إذا لم نفهمها ولم نطرحها ولم نجب عليها بالروحيّة التي تتناسب مع المشكلة الروحيّة ، ماذا أعني بها ؟ أعني أنّنا مثلا الآن في سنة 1400 علينا أن ندرك أنّنا أيضا في نفس الوقت موجودون في سنة 1980 ، يعني أنّنا موجودون في عالم ينتمي أكثره إلى مناخ حضاري آخر ، كما يعني أنّ شروط الحياة الماديّة والعاطفيّة التي تحكم الإنسان العادي تختلف عن شروط الحياة قبل نصف قرن ، وبالتالي أن نعي أنّ هذا الإنسان المسلم الذي نريد أن نحوّله إلى جندي ، وإلى مجاهد ، معرّض كما لم يحدّث في أيّ وقت مضى على مدى المساحة التأريخيّة كلّها ، معرّض لتأثير إعلامي وفكري غير إسلامي طوال الوقت ، وأنّ هذا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 441 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية