الإنسان يريد أن يحيا عالمه ، أن يحيا عصره ، ولا يريد أن يعيش في عالم منفصل .
الفكر الجديد ، أو النمط الجديد للفكر الإسلامي فكر المواجهة ، فكر التفسير ، أو إعادة التفسير ، وفي نفس الوقت فكر المواجهة يمتاز بهذه الخصوصيّة ، بالرغبة التي كانت ناجحة في بعض الحالات ، فاشلة في بعض الحالات ، بالرغبة في أن تفهم حالة الإنسان المسلم المعاصر .
في هذا المحيط بكلّ وعوده وآماله ، وبكلّ خيبات أمله نما محمّد باقر الصدر في أسرة عريقة في الحياة العلميّة الإسلاميّة ، وفي مدينة تعتبر إحدى كبريات مراكز الفكر الإسلامي في العالم ، ونقدر أنّه تفاعل فكرا وعاطفة مع هذا الواقع ، ويصادف نشوءه مع نشوء حركات التحرّر السياسي التي كان يقودها في بعض الحالات الرفض الإسلامي ، وفي بعض الحالات الفكر العلماني الذي مثّلته إلى حدّ كبير الطبقة الوسطى الناميّة والمتأثّرة بالفكر القومي الأوروبي ، وأعتقد أنّ هذا المناخ ساهم إلى حدّ كبير في دفع محمّد باقر الصدر لأن يكون فقيها غير تقليدي ، وأن يكون مفكّرا غير تقليدي .
طبعا مواهبه الشخصيّة ، نبوغه ، ذكاؤه ، روحه العلميّة جدّا ، محيطه العائلي والاجتماعي ساهمت إلى حدّ كبير في تكوين اتّجاهه الفكري ، ونوعيّة هذا الاتّجاه . أضيف إلى ذلك الحمّى السياسيّة التي كانت تطرح باستمرار أمام جميع البصائر المتفتّحة .
مصير الإنسان العادي بين أن يعيش حياة مقبولة نوعا مّا ، ولكنّها ممسوخة سياسيّا وفكريّا ، يعني : تعاني من الغربة الفكريّة والاستلاب السياسي ، وبين أن يعيش خارج حركة التأريخ ، على منطق الذين سمّيناهم بالرافضين المستسلمين ، أو أن يضع نفسه في حركة التأريخ ولكن من موقع إسلامي يحرمه الحياة التي تعد بها المؤسّسات الجديدة المتغرّبة ، وتبني وسائلها .
أمام إنسان مؤهّل يملك كفاءات متميّزة ، أو يعيش في ظروف ، وربّي على
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 442
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤٢