هذه الفئة قادت لكنّها بالتأكيد فشلت في قيادتها ؛ لأنّها لم تكن تملك الأدوات الفكريّة والتنظيميّة المناسبة للمرحلة ، وترتّب على فشلها أيضا تقديم فرص إضافيّة لقادة موجة التغريب ، لقد مضت مشغولة ومملوءة بأمثال هذه المواجهات السلبيّة الاستسلاميّة أو الإيجابيّة ، ولكنّ التي لا تملك الأدوات اللازمة للمواجهة .
طبعا هذا الواقع كان ينطوي في ثناياه على إمكانات مستقبليّة ، تنتجها المرحلة على صعيد الإسلام ومواجهة الإسلام مع الموجّة الغربيّة .
أستدرك فأقول : إنّ الحال لم يكن متساويا في كلّ العالم الإسلامي ، هناك استثناءات يمكن أن نذكرها ، كانت قريبة جدّا من أن تملك أدوات المرحلة ، يمكن أن نذكر حالة « إقبال » بشكل خاصّ في شبه القارّة الهنديّة ، ولكنّه كان عمله عملا فكريّا مجرّدا يفتقر إلى التنظيم الذي يحوّله إلى حقائق سياسيّة ، لا شكّ بأنّه ساهم فيما بعد في إنضاج الحالة السياسيّة ، ويمكن أن نذكر أيضا محاولات الشمال الإفريقي ، خاصّة قيادة ابن باديس « 1 » ، ولكن يبدو ولست متأكّدا من حكمي يبدو لي أنّ كفاءاتهم الفكريّة والتنظيميّة لم تكن في مستوى المرحلة ، ربما كانت من نوع المرحلة ، ولكنّها لم تكن في مستواها ربما لم تنجح في المواجهة ، ولكنّها نجحت في إذكاء روح المقاومة الشعبيّة ، ويمكن أن نذكر في هذا السياق حركة جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده ، كما نذكر بعض الأسماء البارزة في العراق ، كالشيخ محمّد جواد البلاغي مثلا ، أو في إيران ، ولكن كلّ هذا وبالرغم من النجاحات المحدودة والمتفاوتة في محدوديّتها ، والتي تحقّقت هنا وهناك لم يمنع موجة التغريب على صعيد الفكر والسياسة والمجتمع ، وأسلوب ونمط الحياة من أن تكتسح .
هامش
( 1 ) - . كان رئيس جمعيّة العلماء في الجزائر ، ولد سنة 1305 ، وكان شديد الحملات على الاستعمار ، وقد حاولت الحكومة الفرنسيّة إغراءه بتوليته رئاسة الأمور الدينيّة ، فامتنع واضطهد واوذي ، له مؤلّفات ، منها : تفسير القرآن الكريم ، توفّي سنة 1359 ه ملخّصا عن الأعلام ج 3 ص 289 .