تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يغلب عليها الطابع الصوفي أو الغيبي الذي ربما يرى في ما حدث علامة من علامات القدر المبرم الذي لا يقاوم ، وربما كان يرى فيها ظاهرة اخرويّة ذات رمزيّة اخرويّة رفضها واستسلم للواقع ولم يقاوم كان الرفض رفضا ذهنيّا ، رفضا فكريّا ، ولم يكن رفضا عمليّا بأيّ وجه من الوجوه ، ويمكن للمتتبّع في تأريخ مراكز القيادات الفكريّة في أنحاء العالم الإسلامي أن يجد شخصيّات تصلح أن تكون نماذج لهذا النوع من الرافضين . النموذج الثاني هو التصدّي ، ولكن التصدّي يكون بأدوات تقع خارج المرحلة التأريخيّة ، يعني بأدوات تجاوزها التأريخ ، بأسلوب فكري تجاوزه التأريخ ، وبأسلوب عملي تجاوزه التأريخ أيضا ، هؤلاء كانوا يحسّون بخطورة كبرى ، وكانوا يرفضون انطلاقا من المعطيات الفكريّة الإسلاميّة ، وكانوا يحملون روحا جهاديّة لا شكّ فيها ، ولكنّهم كانوا يفتقرون إلى اللغة والأسلوب اللذين يتناسبان مع المرحلة التأريخيّة التي ظهرت فيها هذه القضيّة . غنيّ عن القول أنّ الفئة الأولى لم تضف أيّ جديد إلى مقاومة الامّة المدهوشة أو الخائفة أو المتعجّبة ، لم نلبّ حاجتها إلى القيادة الصحيحة ، ربما ساهمت في خلق أجواء الحيرة ، ربما بل لعلّها - أي هذه الفئة - ساهمت في حالة الضياع الذي ساد في قطاعات واسعة من الامّة ، ومن ثمّ خدمت بشكل غير مباشر موجة التغريب . أمّا الفئة الثانية فقد كانت بطبيعة الحال تطمح إلى أن تقود عمليّة المواجهة ، وقد قادتها بشكل أو بآخر بمستوى هزيل ، أو بمستوى كبير ، ولكنّها بطبيعة الحال فشلت في المواجهة ؛ لأنّها لم تكن كما قلنا تملك الأداة التي تتناسب مع المرحلة التأريخيّة للمواجهة ، وأتكلّم هنا عن المواجهات على مستوى الفكر ، ومستوى العمل الاجتماعي والتوجيهي ، وليس على المستوى العسكري وقيادة الثورات ، أو العصيان المسلّح ، فهذه لها حديث آخر ، وهي مظهر كبير ، ولكنّه مظهر لمقاومة الاستعمار السياسي ، ولا يتّصل اتّصالا وثيقا بموضوع حديثنا .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 439 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية