ويتّصل بموجة التغريب هذه تفشّي ما يمكن أن نسمّيه نمط الحياة الغربيّة المتعلّق بروح الترف ، حيث نمت وسط هذا المناخ الحياتي المترف طبقة ثريّة جدّا ، والتي اصطلح على تسميتها بالطبقة الارستقراطيّة أنتجت قيادات سياسيّة وثقافيّة واجتماعيّة ، هذا الواقع أوجد حالة صدمة أصابت عامّة الناس العاديّين الذين بدأ ينمو تحت أنظارهم وأسماعهم نمط جديد من الحياة ، وأسلوب جديد من الحياة ، يختلف في قليل أو كثير ، ونقدّر أنّه يختلف في كثير عن قناعاتهم الذهنيّة والعقيديّة التي يتّصل بعضها بالتقاليد ، ولكن معظمها يتّصل بالعقليّة والثقافيّة الإسلاميّة التي يحملها هؤلاء حتّى ولو كانوا اميّين ؛ لأنّ الثقافة ليست مسألة تعليميّة ، وإنّما هي مسألة قناعات وفهم معيّن ، ولا شكّ في أنّ الأكثريّة الساحقة من امّتنا في العالم العربي ، أو العالم الإسلامي الواسع ، كانت تستمدّ كثيرا من مقوّماتها من المفاهيم والقيم الإسلاميّة فاصطدمت هذه الفئة الواسعة ، ونكاد نقول الامّة باستثناء نخبة الطبقة الوسطى والطبقة الارستقراطيّة اصطدمت بهذا النموذج الذي ينمو تحت سمعها وبصرها ، أصيبت بالذهول في حالات ، بالدهشة في حالات ، بالنفور في حالات ، وربّما بالفرح في حالات ، ولكنّ الطابع العامّ ، كان هو طابع الغربة ، غربة الامّة عن هذا النمط الجديد من الحياة .
الفريق الثاني الذي صدم بهذه الظاهرة الجديدة بأوجهها الفكريّة والسياسيّة ، والحياتيّة هي القيادة الإسلاميّة المتمثّلة بعلماء الدين ، وهي التي تعتبر نفسها أمينة على هذا الفكر ، وعلى الامّة التي تعتنقه ، وقد واجهت هذه القيادات . وهنا علينا أن نواجه واقعنا بوضوح وبلا مجاملات ، وخارج نطاق المنطق التبريري الذي تعوّده البعض ، واجهت هذه القيادات هذا الواقع الجديد بردود فعل متنوّعة ، فمنها من واجهه بالاستسلام ، ولكن بالتأكيد ليس منها من واجهه بالرضى والقبول ، هذه الظاهرة بأوجهها ، ووجهت من قبل هذه القيادة بالرفض والإدانة والتبرّي ، ولكن هذا الرفض يمكن أن نسمّيه بالرفض الاستسلامي ، وموقف هذا الفريق متأثّر بنوع من الثقافة التي
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 438
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٣٨