كانت المدرسة الجديدة في طريقها إليه .
وهكذا نجد أنّ علم الأصول يطوي كماله التدريجي منذ نهاية القرن الثاني عشر ، ولم يشهد قفزة في التطوّر إلّا على يد مدرسة الإمام الشهيد الصدر .
وهذه القفزة - التي لا نستطيع في هذا المقال الموجز توضيح معالمها - أدّت بعلم الأصول إلى أن يتطوّر تطوّرا مدهشا حتّى لنستطيع أن نعدّ مدرسة الشهيد الصدر قد نقلت علم الأصول إلى مرحلة رابعة .
وتمثّل الكتب الدراسيّة التي خلّفها السيّد الشهيد في هذا المجال تحت عنوان دروس في علم الأصول في ثلاث حلقات جانبا من تطوّر هذا العلم ، وتعكس بحوث في علم الأصول المتبنيّات الحقيقيّة للإمام الشهيد في علم أصول الفقه ، وعلى نظريّاته وأساليبه واستدلاله بكامل أبعادها .
وضع الخطوط العامّة لحركة الاجتهاد في المستقبل
في مقال موجز ينتقد الإمام الشهيد اقتصار الذهنيّة الفقهيّة على المجالات الفرديّة ، وانحسارها عن التطبيقات الاجتماعيّة .
ثمّ يذكر العوامل التأريخيّة لهذه الذهنيّة الفرديّة ، ويمثّل كيفيّة تسرّب هذه الفرديّة إلى نظرة الفقيه إلى الشريعة ، وإلى الدراسات الاصوليّة والفقهيّة ، ويرسم آفاق المستقبل لحركة الاجتهاد قائلا :
« إنّ الانكماش الموضوعي يزول ، والامتداد العمودي الذي يعبر عن الدرجة العالية من الدقّة التي وصل إليها الفكر العلمي ، سيتحوّل في سيره إلى الامتداد الأفقي ؛ ليستوعب كلّ مجالات الحياة ، وسوف يتحوّل الاتّجاه نحو تبرير التعامل مع الواقع الفاسد ، وتقديم البديل الفكري الكامل عنه من وجهة نظر الإسلام ، وسوف يمحي في مفهوم حركة الاجتهاد أيّ تصوّر ضيق للشريعة ، وتزول من الذهنيّة الفقهيّة كلّ آثاره وانعكاساته على البحث الفقهي والأصولي » .
وهذه العبارة توضّح في الحقيقة - من جانب آخر - معالم مدرسة السيّد الصدر في علم الفقه .