شهيدنا الصدر دراسة أوفى وأعمق وأكمل .
جانب النبوغ في شخصيّة الشهيد الصدر نستقرئه في ثلاث نقاط :
1 - حركته الفكريّة المبكّرة .
2 - ما قدّمه للمجتمع الإسلامي من اطروحات فكريّة وعمليّة رائدة .
3 - عقليّته الابتكاريّة التنظيريّة .
1 - نبوغ الإمام الشهيد في حركته الفكريّة المبكّرة
ألّف الشهيد كتاب فدك في التأريخ ، وهو في الحادية عشرة من عمره ، هذا الكتاب ينطوي على أعمق التحليلات التأريخيّة لمسألة فدك ، كما يتضمّن بعض المسائل الفلسفيّة المرتبطة بإرث الأنبياء .
سئل السيّد الشهيد مرّة عن سبب تأليفه هذا الكتاب التأريخي ، أجاب : لقد ألّفت هذا الكتاب في مرحلة الصبا ، وكنت أودّ أن يبقى لي من تلك المرحلة من العمر كتاب ، فكان كتاب فدك في التأريخ .
اجتهد السيّد الصدر قبل بلوغه ، ولم ينقل لنا تأريخ الاجتهاد ظاهرة كهذه إلّا نادرا جدّا ، كما نقل عن اجتهاد العلّامة الحلّي « 1 » وابنه « 2 » قبل بلوغهما « 3 » ، مع فارق كبير بين مستوى الفقه والأصول في عصر العلّامة وعصر السيّد الصدر ؛ إذ أنّ هذا المستوى تعمّق واتّسع تعمّقا واتّساعا كبيرين في عصرنا الراهن .
كتب الشهيد غاية الفكر وهو في السابعة عشرة من عمره ، ويتضمّن دراسة معمّقة لأعقد مسائل العلم الإجمالي في علم الأصول ، دراسة لكتاب كفاية الأصول ، وهو
هامش
( 1 ) - . راجع الفوائد الرضويّة : 126 .
( 2 ) - . راجع : روضات الجنّات 338 : 6 ؛ الكنى والألقاب 116 : 3 .
( 3 ) - . الظاهر أنّه لم يطّلع على اجتهاد جدّ والد شهيدنا المقدّس السيّد صدر الدين وعمّ أبيه السيّد محمّد عليّ الملقّب بآقا مجتهد ؛ فإنّهما اجتهدا قبل البلوغ ، فكان الأولى أن يستشهد بهما على ذلك فتكون هذه الميزة في حفيدهما بالأصالة والإرث .