أعمق كتاب دراسي اجتهادي في أصول الفقه ، لها قصّة ظريفة تنمّ عن نبوغه أيضا .
يقول السيّد الشهيد : عيّن لي - وأنا صبيّ - أستاذ لتدريس هذا الكتاب ، فحضرت عنده فترة لم استفد خلالها منه شيئا لضعفه في التدريس ، فاضطررت أن أدرس هذا الكتاب بنفسي بالاستفادة ممّا كتب عليه من حواش وشروح وتعليقات ، وأنهيت الكتاب بهذا الشكل ، وتلك مسألة عجيبة يفهمها من يعلم بمستوى هذا الكتاب وصعوبته وتعقيده وعمقه .
2 - ما قدّمه للمجتمع الإسلامي من اطروحات فكريّة وعمليّة رائدة
لقد كان السيّد الشهيد سابقا لزمانه دوما - إن صحّ التعبير - في طرح المسائل الفكريّة والعلميّة والعمليّة .
قدّم للمجتمع الإسلامي أطروحة إسلاميّة شاملة تحدّى بها الأطروحات الفكريّة الواردة من الشرق والغرب ، وبذلك وقف كالطود الأشمّ أمام التيارات المنحرفة الكافرة ، ووقى الجيل المسلم من الانهزام أمام هذه التيارات ، وأعاد إلى القلوب الأمل ، بل ملأها بالطمأنينة بقدرة الإسلام على قيادة البشريّة .
فكره التنظيمي
لم يكتف الإمام الشهيد بطرح كلمة « اللّه » في المجتمع ، بل عمل على توجيه الامّة ودفعها على طريق هذه الكلمة .
وتجلّى الجانب الحركي من الإمام الشهيد في صور شتّى ، كان أروعها اهتمامه المبكّر في تنسيق صفوف الواعين من أبناء الامّة ، وجمع الطاقات المشتّتة ، وتربيتها وتهذيبها ودفعها نحو عمل إسلامي منظّم قائم على أسس فكريّة وعمليّة سليمة مدروسة تستوعب كلّ ما تحتاجه الجماعة المسلمة المتحرّكة نحو استلام دورها الذي أراده اللّه لها من تربية إسلاميّة ، والتزام دقيق بتعاليم الرسالة ، وفهم واع للقضايا السياسيّة والاجتماعيّة ، والاتّجاهات الفكريّة المعاصرة ومعالم المسيرة الإسلاميّة المتحرّكة .