بالمرجعيّة سنخ علاقة عامل المضاربة بصاحب رأس المال ، بل بشكل تغطية مصاريف الوكيل عن طريق عطاءين من قبل المرجعيّة :
الأوّل : راتب شهري مقطوع يكفل له قدرا معقولا من حاجاته الضروريّة .
والثاني : عطاء مرن وغير محدّد يختلف من شهر إلى شهر ، وقد لا يعطى في بعض الأشهر ، وقد يضاعف أضعافا مضاعفة في بعض الأشهر ، ويكون المؤثّر في تقليل وتكثير هذا العطاء عدّة أمور :
أحدها : احتياجاته بما هو إنسان أو بما هو عالم في المنطقة ، فإنّها تختلف من شهر إلى شهر .
والثاني : مقدار ما يقدّمه للمرجعيّة من أموال وحقوق شرعيّة .
والثالث : مقدار ما يقدّمه للمنطقة من أتعاب وجهود .
والرابع : مقدار ما ينتج في تلك المنطقة من نصر للإسلام .
كما أنّ هذه الأمور الأربعة قد تؤثّر - أيضا - في تحديد مقدار العطاء المتمثّل في الراتب المقطوع « 1 » .
4 - دعم المرجعيّة الصالحة لمكتب صالح ونظيف من بين المكاتب ، وهي التي كانت تسمّى في النجف ب - « البرّانيّات » ، بحيث يصبح ما يصدر من ذاك المكتب ممثّلا في نظر الناس بدرجة خفيفة لرأي المرجعيّة ، وفائدة ذلك : أنّ المرجعيّة
هامش
( 1 ) - . قال الشيخ محمّد رضا النعماني حفظه اللّه : « وفعلا فقد نفّذ شهيدنا العظيم هذه الفكرة ، ولم تبق مجرّد فكرة ، فبعد أن تحسّن الوضع المالي للمرجعيّة بدأ السيّد الشهيد بإعطاء رواتب لوكلائه ولو بشكل محدود ، وقد كانت لتنفيذ هذه الفكرة آثار إيجابيّة عظيمة ، يمكن تلخيصها بما يلي :
1 - استقلال العالم استقلالا تامّا ، فهو لم يعد بحاجة إلى محاباة أصحاب الأموال الذين كانوا يحوّلون العالم إلى أداة بأيديهم ، وأصبح العالم ينفّذ إرادة المرجعيّة وما تتطلّبه مصلحة الإسلام .
2 - بدأ الكثير من المدن والمناطق تطالب المرجعيّة بعالم يقيم لديها ؛ إذ أنّ العقبة التي كانت تقف أمامهم هو الفقر والحاجة الماليّة لكثير من أهالي هذه المناطق ؛ إذ لم تكن لديهم القدرة الماليّة على تغطية شؤون العالم الدينيّة ، ومن الواضح للجميع الآثار السلبيّة التي تترتّب على عدم وجود ممثّل للمرجعيّة في المدن والمناطق » [ مباحث الأصول 100 : 1 ، التعليقة 1 ] .