وكتبت بعدئذ رسالة إلى استاذنا الشهيد أستفسره فيها عمّا هو المقصود الواقعي عن هذه الكلمة فذكرت له : أنّ المحتملات عندي أربعة :
1 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة لحاظ مصلحة في أصل ذكرها ونشرها كتقيّة - وعلى حدّ تعبير علماء الأصول تكون المصلحة في الجعل - .
2 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة أولئك العلماء والطلّاب المرتبطون بمرجعيّتكم وإن اقتضت المصلحة إبرازها على شكل العموم .
3 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة فصل طلّاب الحوزة العلميّة في العراق عن العمل الحزبي ؛ درءا للخطر البعثي الخبيث عنهم ، الذي يؤدّي إلى إبادتهم .
4 - أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلميّة في كلّ زمان ومكان عن العمل الحزبي الإسلامي - وعلى حدّ تعبيرالاصوليّين تكون القضيّة قضيّة حقيقيّة وليست خارجيّة - وعلى الاحتمال الأخير يكون تعليقي على هذه الكلمة : أنّ هذا الإجراء سيؤدّي في طول الخطّ إلى انحراف الحركة الإسلاميّة الحزبيّة عن مسار الإسلام الصحيح نتيجة لا بتعادهم في أجوائهم الحزبيّة عن العلماء الأعلام .
فكتب لي - رضوان اللّه عليه - في الجواب : إنّي قصدت المعنى الأوّل والثاني والثالث ، دون الرابع .
وكان هذا كلّه قبل انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران .
أمّا بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران فقد عزم الأستاذ الشهيد رحمه الله على تصعيد معارضته لحكومة البعث في العراق ، ونزوله إلى الميدان بشكل سافر نسبيّا ، وبهذا لم يبق مورد لمسألة الاهتمام بدرء الخطر البعثي الذي كان أحد ملاكات تلك الكلمة « أعني فصل الحوزة العلميّة عن العمل الحزبي » ؛ فإنّ الحوزة العلميّة الواعية ستقع لا محالة وجها لوجه أمام السلطة الجائرة ، والخطر محدق على أيّ حال ، وفي هذا التأريخ جاء السيّد الهاشمي - حفظه اللّه - إلى إيران ، وأخبرني بأنّ السيّد الأستاذ بعث إلى أحد الوجوه البارزة آنئذ لحزب الدعوة الإسلاميّة ، وقال له فيما قال : إنّ كلمتي التي أصدرتها حول انفصال الحوزة عن العمل الحزبي قد انتهى أمدها .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 413
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤١٣