أقول : إنّي لا أفهم من هذا الكلام « انتهاء أمد هذه الكلمة » بالقياس إلى جهاز المرجعيّة الصالحة المفروض فيها أن تكون فوق الحركات والأحزاب ، وتكون في موقع الابوّة والقيادة للامّة بجميع أجنحتها وأفرادها ، وإنّما أفهم منه انتهاء أمد هذه الكلمة باعتبار المعنى الثالث من المعاني الثلاثة التي قصدها منها .
أساس الحكم
أمّا رأي الأستاذ الشهيد رحمه الله حول أساس الحكومة الإسلاميّة في زمان غيبة المعصوم ، فقد مرّ - أيضا - بمراحل عديدة ، فحينما أسّس حزب الدعوة الإسلاميّة كان يرى أنّ أساس الحكومة الإسلاميّة في زمن الغيبة هي الشورى ، وهذا ما أثبته في ما كتبه لحزب الدعوة باسم « الأسس » مستدلّا بقوله تعالى : «
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
» « 1 » .
وبعد ذلك ترك هذا الرأي ، وقال أخيرا بمبدإ ولاية الفقيه ، تمسّكا بالتوقيع المعروف عن الإمام صاحب الزمان - عجّل اللّه فرجه الشريف - : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم » « 2 » . وقد انعكس هذا الرأي في رسالتيه العمليّتين : الفتاوى الواضحة ، والتعليق على منهاج الصالحين .
وقد بحثنا هذين المبدأين وهما مبدأ الشورى ومبدأ ولاية الفقيه في كتابنا أساس الحكومة الإسلاميّة بتفصيل .
وبعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عدّل رحمه الله رأيه في أساس الحكومة في زمن الغيبة ، فقال بما يكون مزيجا من الشورى وولاية الفقيه ، على ما هو منعكس في بعض حلقات ما نشر عنه باسم الإسلام يقود الحياة . وقد بحثناه مفصّلا في آخر كتابنا الذي في بحث اللقطة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الشورى 38 : 42 .
( 2 ) - . كمال الدين : 484 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة 140 : 27 ، الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .
( 3 ) - . مباحث الأصول 87 : 1 - 103 .