العمل المرحلي لحزب الدعوة الإسلاميّة
أمّا الأوّل : وهو العمل المرحلي لحزب الدعوة الإسلاميّة الذي تبنّاه هو - رضوان اللّه عليه - لدى تأسيسه للحزب ، فالمعروف اليوم عن حزب الدعوة هو الإيمان بمراحل أربع للعمل :
1 - مرحلة تكوين الحزب وبنائه ، والتغيير الفكري للامّة .
2 - مرحلة العمل السياسي التي يتمّ بضمنها لفت نظر الامّة إلى الأطروحة الإسلاميّة للحزب ، ومواقفه السياسيّة ، وتبنّيها لتلك المواقف ، ودفاعها عنها .
3 - مرحلة استلام الحكم .
4 - مرحلة رعاية مصالح الإسلام والامّة الإسلاميّة بعد استلام الحكم ، ولكنّ الذي نقله الأستاذ - رضوان اللّه عليه - في تلك المجالس الاسبوعيّة لطلّابه ، هي المراحل الثلاث كما هو مثبت في النشرات الأوّليّة للحزب ، ولم يتعرّض للمرحلة الرابعة .
وعلى أيّة حال فقد تناول الأستاذ رحمه الله هذا العمل المرحلي بالبحث ولم يكن غرضه من ذلك شجب أصل كبرى المرحليّة في العمل ؛ فإنّها من أوّليّات العمل الاجتماعي ، وقد طبّقها - رضوان اللّه عليه - فيما كتبه عن عمل المرجعيّة الصالحة ، وإنّما الذي بيّنه في بحثه عن ذلك هو النقاش في مصداق معيّن بلحاظ الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية .
وخلاصة ما قاله بهذا الصدد هي : إنّنا حينما نعيش بلدا ديمقراطيّا يؤمن باحترام الشعب وآرائه ، ولا تجابههم السلطة بالتقتيل والتشريد بلا أيّ حساب وكتاب ، ويكون بالإمكان افتراض حزب ما يبدأ عمله بتكوين بنية ذاتيّة بشكل سرّي ، ثمّ يبدأ من مرحلة سياسيّة علنيّة ، ومحاولة كسب الامّة إلى جانبه ، وجرّها إلى تبنّي تلك المواقف السياسيّة ، ولكنّ الواقع في مثل العراق ليس هكذا ، ففي أيّ لحظة تحسّ السلطة الظالمة بوجود حزب إسلامي منظّم يعمل وفق هذه المراحل لتحكيم الإسلام ، تقتل وتشرّد وتسجن وتعذّب العاملين وتخنق العمل في تلك