سنة 1377 ه ، حسب ما قاله الحاجّ محمّد صالح الأديب - حفظه اللّه - ، وهو يعدّ أحد أعضاء النواة الأولى ، أو يعدّ إحدى اللبنات الأوليّة لبناء صرح الحزب .
و - أيضا - قال الحاجّ محمّد صالح الأديب : « إنّ السيّد الشهيد رحمه الله خرج من التنظيم بعد تأسيسه إيّاه بحو إلي أربع سنين ونصف أو خمس سنين » .
وكانت قصّة خروجه من التنظيم على ما حدّثنا الحاجّ محمّد صالح الأديب - حفظه اللّه - ، ما يلي : « كثر الكلام من قبل بعض المغرضين لدى المرحوم آية اللّه العظمى السيّد الحكيم قدس سره على الشهيد الصدر رحمه الله بحجّة تأسيسه للحزب ، أخيرا جاء « حسين الصافي » وهو رجل بعثيّ لئيم إلى المرحوم آية اللّه الحكيم وقال : إنّ السيّد الصدر وآخرين ممّن ذكر أسماءهم قد أسّسوا حزبا باسم حزب الدعوة الإسلاميّة ، وبهذا سيهدمون الحوزة العلميّة ، وبدأ يهدّد ويتكلّم ضدّ من أسماهم مؤسّسين للحزب ، فنهره آية اللّه العظمى السيّد الحكيم وقال له : أفأنت أحرص على مصالح الحوزة العلميّة من السيّد الصدر ؟ ! ! ثمّ أخرجه من بيته بذلّ وهوان ، ثمّ أرسل - رضوان اللّه عليه - أحد أولاده إلى السيّد الصدر رحمه الله وقال له عن لسان والده : إنّ دعم كلّ الوجودات الإسلاميّة والأعمال الإسلاميّة هو من شأنك ، وممّا ينبغي لك أن تقوم به ، أمّا أن تحسب على جهة إسلاميّة معيّنة وحزب خاصّ ، فهذا ممّا لا ينبغي لمن هو مثلك في المقام العلمي والاجتماعي الشامخ ، والذي يجب أن يكون دعامة لكلّ الأعمال الإسلاميّة من دون التأطّر بإطار خاصّ .
قال السيّد الشهيد قدس سره : سافكّر وأتأمّل في الأمر ، وفي اليوم الثاني أرسل رحمه الله رسالة مفصّلة إلى حزب الدعوة عن طريق الحاجّ محمّد صالح الأديب ، وكانت خلاصة ما هو مكتوب في الرسالة بعد التأكيد الشديد على ضرورة استمراريّة عمل « حزب الدعوة الإسلاميّة » والإشادة الكبريّة بذلك : أنّ آية اللّه الحكيم طلب منّي أن لا أكون في التنظيم ، وأنا أفهم أنّ هذا رأي إلزامي له ، وعليه فأتوقّف الآن عن الانتماء إلى التنظيم ، طالبا منكم الاستمرار بجدّ في هذا العمل ، وأنا أدعمكم في عملكم الإسلامي المبارك » .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 398
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٩٨