تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
انتهى ما أخذته من الحاجّ محمّد صالح الأديب حفظه اللّه . وبعد ذلك مضت الأيّام والليالي إلى أن تصدّى السيّد الشهيد الصدر رحمه الله للمرجعيّة بالتدريج من بعد وفاة المرحوم آية اللّه العظمى الحكيم ، وطرح أخيرا فكرته عن ضرورة الفصل بين جهاز المرجعيّة الصالحة والتنظيم الحزبي ؛ بسبب أنّ المرجعيّه‌الصالحة هي القيادة الحقيقيّة للامّة الإسلاميّة وليس الحزب ، وإنّما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعا من أذرع المرجعيّة وتحت أوامرها ، والتشابك بين التنظيم الإسلامي والجهاز المرجعي يربك الأمور . وما يدرينا لعلّ الأستاذ الشهيد رحمه الله كان مؤمنا بهذه الفكرة منذ تأسيسه للحزب ، وإن أجّل إبرازها للوقت المناسب ، فلم يكن هناك تناقض بين المرحلتين من عمله . وقد أنشأ رحمه الله في بيته ضمن العشرة الأخيرة من سني عمره المبارك ، مجلسا اسبوعيّا كان يضمّ عينة طلّابه ، وكان يتداول معهم البحث في مختلف الأمور الاجتماعيّة ، والقضايا الأساسيّة ، وكانت تطرح في هذه الجلسات الكثير من مشاكل المسلمين في شتّى أرجاء العالم ، وكان يبرز لمن يحضر هذه الجلسات مدى تبني الأستاذ الشهيد لتلبية حاجات المسلمين في كلّ مكان من البلاد الإسلاميّة وغيرها ، وتفكيره الدائب في كلّ ما ينفع الإسلام والمسلمين ، وتخطيطه الحكيم للحوزات العلميّة ، ولملء الشواغر العلمائيّة في كلّ بلد يوجد فيه تجمّع إسلامي ؛ ولإرشاد العاملين ضدّ الكفر والطاغوت في جميع البلدان ، وتنشيط الحيويّة في المسلمين جميعا ، وما إلى ذلك . ولست هنا بصدد سرد الأبحاث التي كانت تدار في تلك الجلسات الاسبوعيّة إلّا بالمقدار الراجع من تلك الأبحاث إلى ما نحن بصدده من بيان استراتيجيّته رحمه الله في العمل السياسي ، وهي ثلاث نقاط : أوّلا : موقفه من العمل المرحلي المعروف عن حزب الدعوة الإسلاميّة الذي تبنّاه هو رحمه الله عند تأسيس الحزب . ثانيا : أطروحته للمرجعيّة الصالحة والمرجعيّة الموضوعيّة . ثالثا : رأيه في مدى صحّة اشتراك الحوزة العلميّة في الأحزاب السياسيّة الإسلاميّة .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 399 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية