العظيم ، إنّي أخاطبك في هذه اللحظة العصيبة من محنتك وحياتك ، بكلّ طوائفك وفئاتك ، بعربك وأكرادك ، وبسنّتك وشيعتك ؛ لأنّ المحنة لا تخصّ مذهبا دون آخر ، ولا قوميّة دون أخرى . . . » .
ولم يحدّ من عزم الشهيد كلّ محاولات التهديد والترغيب ، وحملات البطش والإرهاب بحقّ أبناء الحركة الإسلاميّة بل زاده ذلك إيمانا وعزيمة على مواصلة الدرب وتحقيق الظفر ؛ لأنّ الشهيد الصدر في موقفه هذا كان يعبّر بحقّ عن مظلوميّة الامّة وتطلّعاتها ، باعتباره مسؤولا من الناحية الشرعيّة كمرجع وثائر ، وهو يقول بهذا الخصوص : « وإنّي أعلم أنّ هذه الطلبات سوف تكلّفني غاليا ، وقد تكلّفني حياتي ، ولكن هذه الطلبات ليست طلب فرد ، لكنّها إرادة امّة وطلبات امّة ومشاعر امّة » .
وهكذا واصل شهيدنا الصدر نهجه الجهادي ، ومنهجه الرسالي الرافض لنظام الكفر والعمالة حتّى آخر لحظة من حياته الشريفة ، كان ثمنها أن ضرّج بدمائه الزكيّة شهيدا هو وأخته المظلومة بنت الهدى بعد اعتقال دام ثلاثة أيّام ؛ ليكون بذلك الأسوة لكلّ المجاهدين ، والنموذج لجميع الثائرين ، فيا لها من مكرمة إلهيّة لسيّدنا الشهيد ، ويا لخزي الدنيا وعذاب الآخرة لقتلته المجرمين .
الشهيد الصدر وموقفه من الثورة الإسلاميّة في إيران
على الرغم من الجوّ الإرهابي الخانق ، والممارسات البعثيّة القمعيّة أعلن السيّد الشهيد إسناده المطلق للثورة الإسلاميّة بقيادة الإمام الخميني قدس سره ، فنشوته - رضوان اللّه عليه - بانتصار هذه الثورة المباركة لا يمكن أن توصف ؛ ولعلّ في برقيّاته المرسلة إلى سماحة الإمام قدس سره ، وبياناته التي أصدرها - رضوان اللّه عليه - قبل انتصار الثورة الإسلاميّة وبعدها ما قدّمه من بحوث ، كلّها تشير إلى هذا التأييد والإسناد ، أليس هو القائل : « ذوبوا في الإمام الخميني كما ذاب هو في الإسلام » ؟ ، وهل غيره من المتصدّين لشؤون المرجعيّة في العراق باتوا أكثر منه