تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الحاسمة نضع كلّ وجودنا في خدمة وجودكم الكبير ، ونبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يديم ظلّكم ، ويحقّق أملنا في ظلّ مرجعّيتكم وقيادتكم » . وفي الوقت نفسه أخذت الجماهير المسلمة في العراق تعبّر عن مشاعرها الجيّاشة وغبطتها بانتصار الإسلام في إيران من خلال الوفود الشعبيّة التي بدأت تتقاطر زرافات زرافات على بيته الشريف في النجف الأشرف ، من مختلف المدن والقصبات العراقيّة ، ممّا أثار القلق والرعب في صفوف حكّام بغداد ، فقاموا باعتقال سماحته في حزيران عام 1979 ، وأفرج عنه بعد ذلك تحت ضغط شعبي هائل ليفرضوا عليه الإقامة الجبريّة ، وفي هذه الأثناء أصدر الشهيد الصدر فتواه الشهيرة بتحريم الانتماء إلى حزب البعث الحاكم ممّا أثار ضغينة البعثيّين ، وزاد من تخبّطهم في مواجهة الهيجان الشعبي ، فصعّدوا من ممارسة قمعهم وإرهابهم للجماهير خاصّة بعد تنحية البكر ، وتسلّط صدّام على مقاليد الأمور في تموز عام 1979 . وفي خضمّ تلك الظروف الإرهابيّة والأجواء القمعيّة كثّف الشهيد الصدر في المقابل من تحرّكه على الساحة كمرجع وثائر ، ليوجّه بذلك طاقات الامّة من علماء مجاهدين ، ومثقّفين رساليّين ، ومؤمنين مضحّين ؛ ليضع الجميع في مواجهة حاسمة مع النظام الصليبي الحاقد في العراق ، فمن نداءاته الثوريّة إلى أبناء شعبه : « فعلى كلّ مسلم في العراق ، وعلى كلّ عراقي خارج العراق أن يعمل كلّ ما بوسعه ، ولو كلّفه ذلك حياته من أجل إدانة هذا النظام ؛ لإزالة هذا الكابوس عن صدر العراق الحبيب ، وتحريره من العصابة اللاإنسانيّة ، وتوفير حكم فذّ شريف يقوم على أساس الإسلام » . ولم يستثن الشهيد أحدا من الشعب العراقي في هذه المواجهة ، ولم يحدّد نهضته بإطار مذهبيّ معيّن ، أو قومي محدّد ؛ وذلك ليسقط من يد السلطة المتفرعنة ، ورقة الطائفيّة البغيضة والعنصريّة المقيتة التي كانت تريد أن تستغلّها في خضم الصراع الدائر بينها وبين أبناء الصدر الأبطال ، فهو يخاطب شعبه بالقول : « أيّها الشعب