تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والقوميّين العرب بطرح نفسه كبديل للرأسماليّة والماركسيّة ، مستفيدا من تناقضاتهما المعروفة ، باعتباره فكرا اشتراكيّا عربيّا ، فبادر شهيدنا الصدر بشجاعته المعهودة ، ومنهجيّته المعروفة إلى نقد ما سمّي في حينه بالاشتراكيّة العربيّة نقدا علميّا لاذعا ، كما ورد في مقدّمة اقتصادنا الطبعة الثانية .

الشهيد الصدر وهموم المرجعيّة الدينيّة

جاء البعثيّون إلى السلطة مرّة ثانية في انقلاب عسكري مشبوه ، وذلك في تموز عام 1968 ، ولم تمض على انقلابهم المشؤوم هذا سنة واحدة حتّى بدأوا حربا شعواء على المرجعيّة الدينيّة التي كانت ممثّلة بآية اللّه العظمى المرجع الراحل السيّد محسن الحكيم - رضوان اللّه عليه - ، وقد كانت هذ الحرب المخطّطة سلفا إيذانا بضرب الحوزة العلميّة وتصفيتها ، كما رآها الشهيد أحسّ بها في حينه ممّا حدا إلى مواجهة هذا المخطّط الخبيث ؛ وذلك بانصرافه إلى الحوزة وشؤونها إدارة وتنظيما وتوجيها ، مع توكيده على تطعيم هذه الجامعة بشباب مثقف ، وإضافة بعض الدروس الجديدة ؛ لأنّ سماحته كان يعتقد أنّ النهج التقليدي في التربية الدينيّة إنّما يعني ، - وإلى حدّ بعيد - بالطرح الفردي البعيد عن طموحات الرسالة وتطلّعاتها في السيادة والتصدّي لمناحي الحياة كافّة . والشهيد الصدر قد جسّد تلك التطلّعات والرؤى في مفهومه المجدّد وتصوّره الرشيد للمرجعيّة الدينيّة ، فقد اعتبرها الإطار العامّ الذي لابدّ أن تصب فيه جميع الطاقات الإسلاميّة ، من علماء وكوادر رساليّة وتجمّعات وأحزاب إسلاميّة باعتبارها القيادة الموجّهة نحو الأهداف السامية للمجتمع ، وهو ما نجده مفصّلا في بحثه القيّم : المرجعيّة الصالحة . فالشهيد الصدر كان يرى في المرجعيّة القيادة الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة للامّة ، وليس مجرّد هيكل لممارسة بعض المهامّ الجزئيّة والهامشيّة . فهي كما عبّر عنها - رضوان اللّه عليه - في بحثه الموسوم « لمعة فقهيّة تمهيديّة عن
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 391 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية