وكان الإمام الصدر يتلقّى العلوم ذاتيّا ؛ إذ لم يكن كغيره من الطلبة الذين يعتمدون على الأستاذ في حصولهم على المعلومات ، وإنّما كان يتابع قراءة الكتب دون الرجوع إلى المدرّسين ، إلّا في بعض الحالات النادرة ، فمثلا كان يطالع كتب الفلسفة أمام أستاذه ، ثمّ يسأله عمّا أشكل عليه .
وقلّما شهد التأريخ على امتداده موهبة عالية كالتي تميّز بها السيّد الصدر ، وأدّت إلى هذا النتاج الفكري الهائل من الأطروحات ، والحلول للمشاكل ، والمعضلات التي تزخر بها الإنسانيّة .
وقد اتّسمت طروحات الإمام الشهيد بالشموليّة والعمق والأصالة والحيويّة ؛ ولذا فقد لقيت تلك الطروحات رواجا واسعا في أوساط المثقّفين وغيرهم ، فأقبلوا على دراستها بشغف وشوق شديدين .
ورغم هذا الإقبال المنقطع النظير على كتب الصدر وأفكاره الأصيلة ، إلّا أنّ العالم ما يزال يجهل الكثير عن هذه الشخصيّة العظيمة ، وما قدّمته للبشريّة من حلول ناجعة لمختلف القضايا والمسائل .
شخصيّة متواضعة ومواقف صلبة
كان الصدر الشهيد إلى جانب علمه الغزير وعبقريّته الفذّة متواضعا إلى حدّ لا يوصف ، كما لم ير طيلة حياته متوتّرا وإنّما كانت البسمة دوما تعلو وجهه المشرق ، علاوة على احترامه لجميع أفراد الناس ، كبارا وصغارا ، المرموقين منهم والعاديّين .
وأيضا كان السيّد يتقبّل أيّ سؤال يوجّه إليه ، وفي أيّ وقت ، وأجوبته تكون بالطبع مفصّلة ومركّزة ، ولو كان في تلك اللحظة مرهقا أو منهكا .
ونجحت أفكار ومواقف الإمام الصدر في استقطاب طبقات المجتمع كافّة ، وبالأخصّ الطبقة الواعية من الشباب الجامعي والمثقف ، الذين اكتشفوا فيه الأمل المنشود ، والمشعل الذي ينير طريق الأجيال المقبلة ؛ لما قامت به أفكاره من دور