فاعل في رسم خطوط المستقبل على أساس الإسلام دون سواه من المبادئ والنظم الوضعيّة الواهية .
أمّا المستضعفون فقد سحرتهم شخصيّة الشهيد ومزاياه الحميدة ؛ ولكونه شعلة متّقدة من الرفض والتحدّي والمقاومة الصلبة ، إضافة لتبنّيه محنة المسلمين في العراق .
مع كلّ هذه العطاءات والجهود الجمّة لم ينج الإمام الصدر من الحملات المسعورة التي استهدفت إسقاطه من أعين الجماهير ، وكان لتلك الحملات دوافع سياسيّة وشخصيّة ، غير أنّ الشهيد مضى في طريقه القويم غير ملتفت إلى أراجيف المنافقين والحسّاد حتّى لقي ربّه صابرا محتسبا ، وأضحت تعاليمه وأفكاره منارا لكلّ الثائرين والمجاهدين .
الشهيد الصدر في مواجهة الحكومات المنحرفة
تأريخ شهيدنا الغالي السيّد الصدر في كلّ أفكاره النيّرة ومواقفه الحازمة يرتبط بالتأريخ السياسي المعاصر للعراق الحافل بالأحداث والخطوب ، وهو ولا ريب انعكاس طبيعي لتطلّعاته الرساليّة المبكّرة ، ونتيجة منطقيّة لنظراته المسؤولة والثاقبة .
فمراجعة ولو سريعة لتلك الحقبة من تأريخ هذا البلد وبالتحديد الفترة الممتدّة ما بين أواخر عقد الخمسينات وأوائل هذا العقد ، حيث استشهاده رضوان اللّه عليه تفي للوقوف على سجلّ هذا الرجل العظيم الحافل بالأفكار القيّمة ، والمواقف الملتزمة .
ويمكن ربط التحرّك السياسي للشهيد الصدر بالمرحلة التي أعقبت انقلاب الرابع عشر من تموز عام 1958 في العراق ، والذي أدّى إلى سقوط النظام الملكي ، وقيام ما سمّي بالنظام الجمهوري في هذا البلد ، فقد أعقب هذا التأريخ مباشرة موجة من الغوغاء السياسيّة ، رافقتها أجواء ملبّدة بالأفكار المسمومة والملحدة ،