تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بعد أن استشرى المدّ الماركسي بمفاهيمه الملحدة وتوجّهاته المتحلّلة في أوساط الامّة ، مستهدفا مسخ شخصيّتها الإسلاميّة ، وحرفها عن قيمها الرساليّة . وفي كلّ تلك الأجواء الضاغطة ، كان على الشهيد الصدر أن يمارس وظيفته الشرعيّة ، وواجبه كعالم دين ملتزم فبادر رضوان اللّه عليه إلى توجيه جهود المخلصين من العاملين على الساحة الإسلاميّة في العراق ، من علماء ومثقّفين رساليّين ، وشباب مؤمن ، وكان من ثمرات جهوده الخيّرة هذه تأسيس جماعة العلماء في عام 1959 ؛ لتضطلع بدور فعّال ومؤثّر في نشر الفكر الإسلامي ، والتصدّي للأفكار الدخيلة والمستوردة ، فكانت مجلّتها الأضواء وبعض افتتاحيّاتها المعنونة رسالتنا بقلم الشهيد السعيد نفسه الرصاصة الموجّهة إلى صدور أولئك المنحرفين ، والشوكة في عيون الملحدين ، وشعر الشهيد الصدر خلال هذا المقطع الزمني الحسّاس من تأريخ الامّة في العراق بوجود فراغ فكري لابدّ من تغطيته بأسرع وقت ، فقام وخلال فترة زمنيّة قياسيّة في التأليف والكتابة بترجمة أفكاره السياسيّة والفلسفيّة والاقتصاديّة في كتابين قيّمين هما : فلسفتنا واقتصادنا ناقدا فيهما ومعرّيا المذهبين الوضعيّين - الرأسمالي والاشتراكي - ليكونا بذلك مادّة الحركة الإسلاميّة في العراق ، وسلاحها الفكري والسياسي في مواجهة الأفكار الماديّة الوضعيّة . وفي شباط من عام 1963 تمكّن البعثيّون ، وبمساعدة أميركيّة بريطانيّة من السيطرة على مقاليد الأمور في العراق حيث بدأوا بحملات مسعورة على العلماء الأعلام ، وفي مقدّمتهم شهيدنا السعيد السيّد الصدر ، فكان لابدّ من مواجهة مدروسة للتصدّي لهذه الحملات الظالمة ، فأخذ يركّز أكثر على نشاطه الحوزوي ، رافدا الحوزة العلميّة في النجف الأشرف بالمزيد من عطاءاته الفكريّة والعلميّة ، طارحا الفكر الإسلامي بلغة معاصرة مجيبا عن كلّ ما يراود الشباب الرسالي من أسئلة . وفي هذه المرحلة من تأريخ العراق بدأ التيّار القومي الذي تمثّل بالبعثيّين
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 390 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية