تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
هذا النمط من الدفاع عن المعتقدات الإسلاميّة الرصينة . ولم يقتصر اهتمام المفكّر الشهيد في مجال واحد من مجالات العلم والثقافة والدين ، بل زجّ فكره وقلمه في شتّى المجالات والحقول ، وأبدع كلّ الإبداع في صياغة الأسس والموازين التي تتحكّم في أصول التفكير والاستنتاج . وبقدر ما تولّى السيّد الصدر مهمّة الدفاع عن العقيدة الإسلاميّة والذود عنها بوجه الهجمات الفكريّة المضادّة ، وبقدر اهتمامه لرفع شأن الإسلام ودحض المبادئ والنظم الوضعيّة المتهافتة ، بقدر كلّ ذلك كان الشهيد يحتضن معاناة الامّة ، ويتصدّى لمأساة الشعب العراقي المقهور بصدره الرحب الذي وسع جميع آهات وزفرات المعذّبين في العراق الجريح . ولم يفتر هذا المفكّر العملاق لحظة واحدة في حياته ، حيث كانت كلّ سنوات عمره عطاء ثرّا ، وجهادا متواصلا حتّى لحظات استشهاده الأخيرة . والمعروف عن السيّد الصدر عليه الرحمة أنّه لم يتفرّغ للجوانب الفكريّة والعقائديّة والحوزويّة فقط ، بل استوعب الجوانب الإنسانيّة والاجتماعيّة من حياة المجتمع ؛ لكون الجوانب الأخيرة ليست بأقلّ أهميّة من الأولى ، نظرا لأنّها تتعلّق بواقع الامّة المعاش ، فقد وصل السيّد الشهيد إلى قناعة تامّة بأنّ تلك المرحلة تستوجب القيام بموقف صارم ينسجم مع الظروف الطارئة في حياة الجماهير المسلمة في العراق ، ولكي يتيح هذا الموقف الشجاع للفكر الإسلامي بإطاره الجديد الاستمرار والرسوخ ؛ لأنّه يصبح في هذه الحالة فكرا منسجما مع القضيّة ، وممتزجا بالمحنة ، ولم يكن في يوم من الأيّام ترفا فكريّا خارجا عن نطاق الحياة اليوميّة للجماهير . ولد الشهيد الصدر في مدينة الكاظميّة من أسرة عريقة معروفة بالعلم والتقوى ، حيث عاش في بداية حياته يتيما فقيرا ، ما لبث أن انتقل إلى النجف مدينة العلم الشامخة ؛ إذ بدا عليه النبوغ المبكّر ، فألّف أوّل كتبه وعمره لا يتجاوز السبعة عشر عاما ، ونال درجة الاجتهاد وهو في نهاية العقد الثاني من عمره الشريف .