تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

السيّد الصدر شهيد الفكر والقضيّة « 1 »

السيّد الصدر شخصيّة عظيمة ، منقوشة في ذاكرة التأريخ ، وهي لذلك خالدة أبد الدهر ، ولن يطويها النسيان مهما طال الزمان ؛ لأنّ عطاءات الشهيد الفكريّة والجهاديّة أضحت منطلقا للأجيال الحاضرة والمقبلة . فالسيّد الصدر كان قضيّة ورمزا وإطارا للمسيرة الإسلاميّة الصاعدة ، وهو مصدر إلهام لكلّ من يقارع قوى الكفر ، ويتصدّى لها بالفكر والسلاح . وعلى هذا الأساس بات هذا المفكّر العملاق قضيّة دائمة وساخنة ، تتجّدد في كلّ عام يمرّ على ذكرى شهادته الأليمة . في مطلع الأربعينات قدم النجف الأشرف فتى يافع في بدايات العقد الثاني من عمره ، لم يثر قدومه انتباه طلبة العلم هناك ؛ إذ لم يكن يتصوّر أحد أنّ هذا الفتى سيفجّر ثورة في ميادين العلم والفلسفة والفكر ، ويبني مدرسة جديدة في أساليب البحث والنقد والحوار البنّاء ، ترث المدرسة التقليديّة التي حالت دون تطوّر آلة الفكر الإسلامي ؛ لتكتسح المبادئ والأفكار الوضعيّة الهشّة ، وتتبوّا المكانة المشرّفة من بين المدارس الفكريّة الأخرى . لكن سرعان ما تفتّقت عبقريّة الشهيد ، وانطلقت مواهبه المدهشة من خلال حواراته القيّمة مع أساتذة الحوزة العلميّة ، ومدرّسيه هو بالخصوص ، فأدرك هؤلاء منزلة الصدر الرفيعة ، وموهبته المفرطة التي قلّما أنجب التأريخ مثلها . لقد أضفى الشهيد الصدر لونا جديدا على أسلوب مقارعة الأفكار الوافدة ، أو المستوردة من الشرق والغرب ، بحيث أخفق الأعداء في مواجهته ؛ لأنّهم لم يألفوا
هامش
( 1 ) - . عن مجلّة الوحدة الإسلاميّة الطهرانيّة ، العدد 86 ، بمناسبة ذكرى استشهاده السابعة .