وإذا كان الشهيد الأوّل والشهيد الثاني أحياء بعلمهما الذي ورّثاه ، فهل يموت السيّد الصدر وقد ورّث علما ومنهجا وحركة ؟
وهل يموت الصدر وقد قدّم روحه فداء لرسالته ، وفاض دمه الزكيّ ليروي تربة العراق التي أريق عليها دم جدّه سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ؟
ترى هل مات الحسين عليه السلام أم بقي على مدار التأريخ مشعل هداية لكلّ المجاهدين الأحرار ؟
فكذلك السيّد الصدر الذي استشهد على نهج الحسين عليه السلام ، فهو لن يموت بل سيبقى مشعلا ينير الطريق للمجاهدين ، وسيبقى دمه الزكيّ حيّا دافقا يبعث الروح في الامّة التي ابتليت بيزيد العصر صدّام التكريتي ، ولسوف تنبعث حركة التوّابين من طوابير الضالعين في ركاب السلطة الحاكمة في العراق .
إنّ دم الشهيد الصدر وما يحدثه من أثر في ضمير الامّة ، لهو أحد الضمانات الموضوعيّة لا نتصار الحركة الإسلاميّة في العراق .
أمّا الضمانتان الاخريان فهما :
أ - طبيعة الخطّ الفكري للحركة الإسلاميّة في العراق .
ب - قافلة الشهداء التي قدّمتها هذه الحركة .
فالخطّ الفكري للحركة الإسلاميّة في العراق ، والذي أسّسه المرجع الشهيد ، سواء على مستوى الفكر الإسلامي العامّ متمثّلا في اقتصادنا وفلسفتنا وباقي كتبه أو في أفكاره العمليّة التي قامت عليها الحركة الإسلاميّة ، هذا الفكر بشقيّه يمتاز بأنّه الفكر الوحيد المطروح في الساحة العراقيّة ؛ ولذا فإنّ الجوّ الإسلامي في العراق لا يشكو من تعدّد التيّارات الفكريّة ، وتشعّب المدارس الإسلاميّة ، فمدرسة المرجع الشهيد هي السائدة في النظريّة والتطبيق وهي التي تمسك بزمام الساحة .
انتهى ملخّصا .
وقد ذكر في ص 149 وما بعدها نماذج من البحوث الفكريّة التي كتبها مترجمنا الشهيد الثالث في صوت الدعوة ، وهي النشرة المركزيّة لحزب الدعوة الإسلاميّة .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 385
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٨٥