وقد تبيّن لنا أنّ آية اللّه السيّد محمّد باقر الصدر ليس قائدا للثورة الإسلاميّة في العراق بالمعنى الشائع للقيادة في العالم الثالث ، بل هو رأسها الفكري والسياسي والتنظيمي وهو المفصل الفكري المتحرّك الذي يضمّن نجاح التجربة الحضاريّة الجديدة ، ولذا فليس من السهل استبداله بقائد آخر ، كما يحصل في ما يسمّى بثورات دول العالم الثالث .
فالسيّد الصدر قائد تجربة حضاريّة ؛ ولذلك فهو يمثّل قيمة حضاريّة ، وبقاؤه يعطي للتجربة عمقها وبعدها الحضاري .
والنتيجة : لأجل أن يقلّل الاستعمار احتمالات نجاح التجربة الحضاريّة الإسلاميّة الجديدة ، ويزيد من احتمالات فشلها ، لابدّ من قتل المرجع والمفكّر الكبير السيّد الصدر .
وهذه هي نفس النتيجة التي توصّلنا إليها لدى تقييمنا للسيّد الصدر على صعيد الثورة الإسلاميّة في إيران .
. . . وهكذا كان . . .
وقتل السيّد الصدر لإفقاد التجربة الحضاريّة الإسلاميّة عنصرا مهمّا من عناصر نجاحها ، عساها تضعف وتتعثّر ، ويتمكّن الاستعمار من تكييف العقبات أمامها لأجل أن تفشل ، وتدرك الشعوب الإسلاميّة أخيرا أنّ تطبيق الإسلام لم يكن هدفا يستحقّ كلّ هذه التضحيات .
فإعدام السيّد الصدر إذن كان جولة هامّة من جولات الصراع بين الحضارة الاستعماريّة ، والحضارة الإسلاميّة ، ولم يكن هدفا سياسيّا ، بل كان ظاهرة حضاريّة ، كقانون تأريخي : أنّ الأشخاص الذين يشكّلون ظاهرة حضاريّة لا يمكن أن يموتوا .
الأنبياء لا يموتون ؛ لأنّهم تركوا رسالتهم ، والعلماء ورثة الأنبياء ، فهم أيضا لا يموتون .
وهل يموت الذي علّم الناس كيف يحيون برسالة اللّه ولرسالة اللّه ؟
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 384
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٨٤