من طبيعة جبّانة ، أي أنّ الإرهاب الذي مارسه الحكم في العراق لو مورس مع أيّ شعب آخر ، لأحدث نفس النتائج وولّد نفس الرعب ، فلقد استعمل صدّام من أساليب التعذيب وألوان القتل ، ما لم تستعمله إسرائيل ، ولا روسيا ، ولا جنوب أفريقيّا .
واجه الشهيد الصدر هذا الجوّ ، فقرّر أن يكسر حاجز الخوف ، وذلك بأن يضرب السلطة علنا ، وفي موضع الألم الذي تشكو منه ، فقام بما يلي :
1 - إصدار فتواه العلنيّة بحرمة الانتماء لحزب البعث الحاكم .
2 - أعلن تأييده المطلق للثورة الإسلاميّة في إيران .
3 - إصدار حكمه بإهدار دم أزلام السلطة وأعوانها ، وأذن بصرف الحقوق الشرعيّة في الأعمال الجهاديّة وشراء السلاح .
وفي أثناء ذلك قام المجاهدون بتعبئة الرأي العامّ وتنظيم وفود لبيعة السيّد الشهيد في النجف الأشرف ، وإعلان الولاء له ، وكانت هذه الخطوة بتوجيه منه رضوان اللّه عليه .
وبدأحاجز الخوف بالتصدّع ، ولاحت في الأفق بوارق أمل ، وبدأ الناس بالتظاهر في الشوارع ، وخصوصا بعد اعتقاله الأوّل ، ولا حظت السلطة أنّ الشارع قد تحرّك بسبب اعتقاله ، وخشيت سوء العاقبة ، فسارعت إلى إطلاق سراحه .
وفي هذه الأثناء كانت عمليّات المجاهدين قد بدأت على شكل نسف مؤسّسات السلطة واغتيال بعض رجالها ، وكان المجاهدون يستخدمون في هذه العمليّات أضعف الإمكانات ، وأقلّ الوسائل بسبب صعوبة الحصول على المعدّات اللازمة لهذه الأعمال .
عناصر القوّة في التجربة القادمة
إنّ التجربة الإسلاميّة القادمة في العراق سيكون لها من عناصر القوّة ما يضمن لها درجة عالية من النجاح ؛ ذلك أنّ الثورة الإسلاميّة في العراق ، يحرّكها حزب ويقودها مرجع ، والحزب استقى أفكاره بالأساس من هذا المرجع فأصبح المرجع والحزب كلّا متجانسا قادرا على إدارة التجربة الإسلاميّة بكفاءة .