الشهيد الصدر بعد نجاح الثورة الإسلاميّة
يعنينا هنا أن نقيّم تحرّك الشهيد الصدر بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، وذلك في مجالين :
المجال الأوّل : التجربة الإسلاميّة الجديدة في إيران .
المجال الثاني : الثورة الإسلاميّة في العراق .
المجال الأوّل : ترجع صلة الإمام الشهيد بالثورة الإسلاميّة في إيران إلى 16 سنة قبل انتصارها .
وينقل تلاميذه المقرّبون نماذج من العلاقة بينه وبين قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخميني ، وتبادل وجهات النظر معه في مراحل مختلفة من هذه الثورة المباركة ، وربّما كان الشهيد الصدر هو الوحيد الذي بعث للإمام الخميني في باريس - بعد خروج الشاه وتولّي بختيار السلطة - برسالة يعرب فيها عن اعتقاده بخطورة الفراغ السياسي في إيران بخروج الشاه ، وأنّه ما لم يعد الإمام إلى إيران لملء هذا الفراغ ، فسوف تسير الأمور في غير الاتّجاه الذي تقتضيه مصلحة الإسلام .
وواكب الشهيد السعيد أحداث الثورة بعد الانتصار واستلام السلطة ، وأرسل إلى قيادة الثورة ستّة بحوث من الفقه السياسي التطبيقي الحديث الذي تحتاجه التجربة الإسلاميّة الوليدة ، وكان البحث الأوّل حول مشروع دستور الجمهوريّة الإسلاميّة الذي استفيد منه لصالح الدستور الحالي والمطبّق في إيران .
لقد بدا واضحا أنّ مساهمة الشهيد في وضع الأطر التنظيميّة للتجربة الإسلاميّة هو دور خطير يساهم به الشهيد العظيم ، ولا يقلّل من خطره أنّه بدأ صغيرا ، فكثير من الأشياء تولد صغيرة ثمّ تكبر ، ولا أحد يدري ما هو حجم الدور الذي سيلعبه الإمام الصدر في هذه التجربة ، ولكن بالتأكيد هناك من يدرك خطورة هذا الدور ، وتكمن الخطورة في أنّ مساهمة رجال كالسيّد الصدر في تخطيط التجربة الإسلاميّة الجديدة ، سوف يؤدّي إلى ارتفاع نسبة نجاحها ، وسوف يفتح أعين